ابن الأثير

132

الكامل في التاريخ

بالرّيّ ، فوجّهوا إليه ، عن رسالة محمّد بن إبراهيم ، يدعونه [ 1 ] إلى طبرستان ، فشخص إليها ، فأتاهم وقد صارت كلمة الديلم وأهل كلار وشالوس والرويان على بيعته ، فبايعوه كلّهم ، وطردوا عمّال ابن أوس عنهم ، فلحقوا بسليمان ابن عبد اللَّه ، وانضمّ إلى الحسن بن زيد أيضا جبال طبرستان كأصمغان ، وقادوسيان ، وليث بن قتاد ، وجماعة من أهل السفح . ثمّ تقدّم الحسن ومن معه نحو مدينة آمل ، وهي أقرب المدن إليهم ، وأقبل ابن أوس من سارية ليدفعه عنها ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وخالف الحسن بن زيد في جماعة إلى آمل فدخلها . فلمّا سمع ابن أوس الخبر ، وهو مشغول بحرب من يقاتله من أصحاب الحسن بن زيد ، لم يكن له همّة إلّا النجاء بنفسه ، فهرب ، ولحق بسليمان إلى سارية ، فلمّا استولى الحسن على آمل كثر جمعه ، وأتاه كلّ طالب نهب وفتنة ، وأقام بأمل أيّاما ، ثمّ سار نحو سارية لحرب سليمان بن عبد اللَّه ، فخرج إليه سليمان ، فالتقوا خارج مدينة سارية ، ونشبت الحرب بينهم ، فسار بعض قوّاد الحسن نحو سارية فدخلها ، فلمّا سمع سليمان الخبر انهزم هو ومن معه ، وترك أهله وعياله وثقله وكلّ ما له بسارية ، واستولى الحسن وأصحابه على ذلك جميعه ، فأمّا الحرم والأولاد فجعلهم الحسن في مركب وسيّرهم إلى سليمان بجرجان ، وأمّا المال فكان قد نهب وتفرّق . وقيل إنّ سليمان انهزم اختيارا لأنّ الطاهريّة كلّها كانت تتشيّع ، فلمّا أقبل الحسن بن زيد إلى طبرستان تأثّم « 1 » [ 2 ] سليمان من قتاله لشدّته في التشيّع ،

--> [ 1 ] يدعوه . [ 2 ] يأثم . ( 1 ) . تألم . B