ابن الأثير

115

الكامل في التاريخ

وقيل : بل سمَّه ابن الطيفوريُّ في محاجمه فمات . وقيل : كان كثير من الناس حين أفضت الخلافة إليه إلى أن مات يقولون : إنّما مدّة حياته ستّة أشهر ، ومدّة شيرويه بن كسرى ، قاتل أبيه ، يقوله الخاصّة والعامّة . وقيل إنّ المنتصر كان نائما في بعض الأيّام ، فانتبه وهو يبكي وينتحب ، فسمعه عبد اللَّه بن عمر البازيار ، فأتاه ، فسأله عن سبب بكائه ، فقال : كنت نائما ، فرأيت فيما يرى النائم كأنّ المتوكّل قد جاءني فقال : ويحك يا محمّد ! قتلتني ، وظلمتني ، وغبنتني خلافتي ، واللَّه لا متّعت بها بعدي إلّا أيّاما يسيرة ، ثمّ مصيرك إلى النار ؛ فقال عبد اللَّه : هذه رؤيا ، وهي تصدق وتكذب ، بل يعمرك اللَّه ، ويسرّك ، ادع بالنبيذ وخذ في اللهو لا تعبأ بها . ففعل ذلك ولم يزل منكسرا « 1 » إلى أن توفّي . قال بعضهم : وذكر أن المنتصر كان شاور في قتل أبيه جماعة من الفقهاء ، وأعلمهم بمذاهبه ، وحكى عنه أمورا قبيحة كرهت ذكرها ، فأشاروا بقتله ، فكان كما ذكرنا بعضه . وكان عمره خمسا وعشرين سنة وستّة أشهر ، وقيل أربعا وعشرين سنة ، وكانت خلافته ستّة أشهر ويومين ، وقيل كانت ستّة أشهر سواء ، وكانت وفاته بسامرّا ، فلمّا حضرته الوفاة أنشد : وما فرحت نفسي بدنيا أخذتها * ولكن إلى الرّب الكريم أصير وصلّى عليه أحمد بن محمّد بن المعتصم بسامرّا ، وبها كان مولده ، وكان أعين ، أقنى ، قصيرا ، مهيبا ، وهو أوّل خليفة من بني العبّاس عرف قبره ، وذلك أن أمّه طلبت إظهار قبره ، وكانت أمّه أمّ ولد روميّة « 2 » .

--> ( 1 ) . مفكرا . BB ( 2 ) . وكانت كنيته أبا جعفر . dda . P . C