ابن الأثير

108

الكامل في التاريخ

وشحن مراكبه بالغنائم ، وانصرف إلى بلرم في شوّال . وفي سنة خمس وخمسين ومائتين سيّر خفاجة ابنه محمّدا إلى مدينة طبرمين « 1 » ، وهي من أحسن مدن صقلّيّة ، فسار في صفر إليها ، وكان قد أتاهم من وعدهم أن يدخلهم إليها من طريق يعرفه ، فسيّره مع ولده ، فلمّا قربوا منها تأخّر محمّد ، وتقدّم بعض عسكره رجّالة مع الدليل ، فأدخلهم المدينة ، وملكوا بابها وسورها ، وشرعوا في السببي والغنائم ، وتأخّر محمّد بن خفاجة فيمن معه من العسكر عن الوقت الّذي وعدهم أنّه يأتيهم فيه ، فلمّا تأخّر عنهم ظنّوا أنّ العدوّ قد أوقع بهم فمنعهم من السببي ، فخرجوا عنها منهزمين ، ووصل محمّد إلى باب المدينة ومن معه من العسكر ، فرأى المسلمين قد خرجوا منها ، فعاد راجعا . وفيها في ربيع الأوّل خرج خفاجة وسار إلى مرسة « 2 » ، وسيّر ابنه في جماعة كثيرة إلى سرقوسة ، فلقيه العدوّ في جمع كثير فاقتتلوا ، فوهن المسلمون ، وقتل منهم ، ورجعوا إلى خفاجة « 3 » ، فسار « 4 » إلى سرقوسة فحصرها ، * وأقام عليها ، وضيّق على أهلها ، وأفسد بلادها ، وأهلك زرعهم ، وعاد عنها يريد بلرم ، فنزل بوادي الطّين وسار منه ليلا ، فاغتاله رجل من عسكره ، فطعنه طعنة فقتله ، وذلك مستهلّ رجب « 5 » ، وهرب الّذي قتله إلى سرقوسة ، وحمل خفاجة إلى بلرم ، فدفن بها وولّى الناس عليهم بعده ابنه محمّدا وكتبوا بذلك إلى الأمير محمّد بن أحمد ، أمير إفريقية ، فأقرّه على الولاية ، وسيّر له العهد « 6 » والخلع .

--> ( 1 ) . طبرس . BB ( 2 ) . برسه . BB ( 3 ) . Bte . P . C . mO ( 4 ) . خفاجة . dda . B . te . P . C ( 5 ) أياما وقطع الزرع والأشجار وعاد ونزل بوادي الطين ثم رحل منه قبل الصبح . Bte . P . C mOabrevsi tipacaitneuqeste . فاغتاله بعض الجند فقتله ( 6 ) . الوعد . ddoC