ابن الأثير

96

الكامل في التاريخ

170 ثم دخلت سنة سبعين ومائة ذكر ما جرى للهادي في خلع الرشيد كان الهادي قد جدّ في خلع الرشيد والبيعة لابنه جعفر ، وكان السبب في ذلك أنّ الهادي لما عزم على خلعه ذكره لقوّاده ، فأجابه إليه يزيد بن مزيد الشّيبانيّ ، وعبد اللَّه بن مالك ، وعليّ بن عيسى وغيرهم ، فخلعوا هارون ، وبايعوا لجعفر ، ووضعوا الشيعة ، فتكلّموا في ذلك ، وتنقّصوا بالرشيد في مجلس الجماعة ، وقالوا لا نرضى به ، وصعب أمرهم ، وأمر الهادي أن لا يسار بين يدي هارون بالحربة ، فاجتنبه النّاس ، وتركوا السلام عليه . وكان يحيى بن خالد بن برمك يتولّى أمور الرشيد بأمر الهادي ، فقيل للهادي : ليس عليك من أخيك خلاف إنّما يحيى يفسده ، فبعث إليه ، وتهدّده ، ورماه بالكفر ، ثمّ إنّه استدعاه ليلة ، فخاف ، وأوصى ، وتحنّط ، وحضر عنده ، فقال له : يا يحيى ! ما لي ولك ؟ قال : ما يكون من العبد إلى مولاه إلّا طاعته . قال : لم تدخل بيني وبين أخي وتفسده عليّ ؟ قال : من أنا حتى أدخل بينكما ؟ إنّما صيّرني المهديّ معه ، ثمّ أمرتني أنت بالقيام بأمره ، فانتهيت إلى أمرك . فسكن غضبه . وقد كان هارون طاب نفسا بالخلع ، فمنعه يحيى عنه . فلمّا أحضره الهادي ، وقال له في ذلك ، قال يحيى : يا أمير المؤمنين ! إنّك إن حملت