ابن الأثير

97

الكامل في التاريخ

النّاس على نكث الأيمان هانت عليهم أيمانهم « 1 » ، وإن تركتهم على بيعة أخيك ثمّ بايعت لجعفر بعده ، كان ذلك أوكد للبيعة . قال : صدقت ، وسكت عنه . فعاد أولئك الذين بايعوه من القوّاد والشيعة ، فحموه على معاودة الرشيد بالخلع ، فأحضر يحيى وحبسه ، فكتب إليه : إنّ عندي نصيحة ، فأحضره ، فقال له : يا أمير المؤمنين ! أرأيت « 2 » إن كان الأمر الّذي لا تبلغه ، ونسأل اللَّه أن يقدّمنا قبله ، يعني موت الهادي ، أتظنّ النّاس يسلمون الخلافة لجعفر ، وهو لم يبلغ الحنث ، أو يرضون به لصلاتهم ، وحجّهم ، وغزوهم ؟ قال : ما أظنّ ذلك ! قال : يا أمير المؤمنين ! أفنأمن أن يسمو إليها أكابر أهلك ، مثل فلان ، ويطمع فيها غيرهم ، فتخرج من ولد أبيك ؟ واللَّه لو أنّ هذا الأمر لم يعقده المهديّ لأخيك ، لقد كان ينبغي أن تعقده أنت له ، فكيف بأن تحلّه عنه وقد عقده المهديّ [ له ] ! ولكني أرى أن تقرّ الأمر على حاله [ 1 ] ، فإذا بلغ جعفر أتيته بالرشيد ، فخلع نفسه له وبايعه . فقبل قوله ، وقال : نبّهتني على أمر لم أتنبّه له . وأطلقه . ثمّ إنّ أولئك القوّاد عاودوا القول فيه ، فأرسل الهادي إلى الرشيد في ذلك ، وضيّق عليه ، فقال له يحيى : استأذنه في الصيد ، فإذا خرجت فأبعد ، ودافع الأيّام ! ففعل ذلك وأذن له ، فمضى إلى قصر بني مقاتل ، فأقام [ 2 ] [ به ] أربعين يوما ، فأنكر الهادي أمره ، وخافه ، فكتب إليه بالعود ، فتعلّل عليه ، فأظهر الهادي شتمه ، وبسط مواليه وقوّاده فيه ألسنتهم ، فلمّا طال الأمر عاد الرشيد ، وقد كان الهادي في أوّل خلافته جلس ، وعنده نفر من قوّاده ، وعنده

--> [ 1 ] أخيك . [ 2 ] فقام . ( 1 ) . أموالهم . A ( 2 ) . أرأينا . A