ابن الأثير

93

الكامل في التاريخ

الحسين ، فلمّا بلغوا ذا طوى لحقهم رجل من أهل خراسان يقول : البشرى ، البشرى ، هذا رأس الحسين ! فأخرجه ، وبجبهته ضربة طولى ، وعلى قفاه ضربة أخرى ، وكانوا قد نادوا الأمان ، فجاء الحسن بن محمّد بن عبد اللَّه ، أبو الزفت ، فوقف خلف محمّد بن سليمان ، والعبّاس بن محمّد ، فأخذه موسى بن عيسى ، وعبد اللَّه بن العبّاس بن محمّد ، فقتلاه ، فغضب محمّد ابن سليمان غضبا شديدا ، وأخذ رؤوس القتلى ، فكانت مائة رأس ونيفا ، وفيها رأس [ الحسن بن محمّد ] بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ ، وأخذت أخت الحسين ، فتركت عند زينب بنت سليمان ، واختلط المنهزمون بالحاجّ ، وأتي الهادي * بستّة أسرى « 1 » ، فقتل بعضهم ، واستبقى بعضهم ، وغضب على موسى بن عيسى كيف قتل الحسن بن محمّد ، وقبض أمواله ، فلم تزل بيده حتى مات ، وغضب على مبارك التركيّ ، وأخذ ماله ، وجعله سائس الدوابّ ، فبقي كذلك حتى مات الهادي . وأفلت من المنهزمين إدريس بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ ، فأتى مصر وعلى بريدها واضح مولى صالح بن المنصور ، وكان شيعيّا لعليّ ، فحمله على البريد إلى أرض المغرب ، فوقع بأرض طنجة ، بمدينة وليلة ، فاستجاب « 2 » له من بها من البربر . فضرب الهادي عنق واضح وصلبه . وقيل : إنّ الرشيد هو الّذي قتله . وإنّ الرشيد دسّ إلى إدريس الشمّاخ اليماميّ ، مولى المهديّ ، فأتاه وأظهر أنّه من شيعتهم ، وعظّمه ، وآثره على نفسه ، فمال إليه إدريس ، وأنزله عنده ، ثمّ إنّ إدريس شكا إليه مرضا في أسنانه ، فوصف له دواء ، وجعل فيه سمّا ، وأمره أن يستنّ به عند طلوع الفجر ، فأخذه منه ، وهرب الشمّاخ ، ثمّ استعمل إدريس الدواء ، فمات منه ، فولّى الرشيد الشمّاخ بريد مصر .

--> ( 1 ) . P . C . mO ( 2 ) . فاستحار . A