ابن الأثير

87

الكامل في التاريخ

أبدلنا اللَّه به غيره * ودسّ موسى في حر الخيزران فوجّه في حمله ، فخاف يعقوب أن يقدم على المهديّ فيمدحه فيعفو عنه ، فوجّه إليه من يلقيه في البطيحة في الخرّارة « 1 » [ 1 ] . وماتت الياقوتة [ 2 ] بنت المهديّ ، وكان معجبا بها لا يطيق الصبر عنها ، حتى إنّه كان يلبسها لبسة الغلمان ، ويركبها معه ، فلمّا ماتت وجد عليها ، وأمر أن لا يحجب عنه أحد ، فدخل النّاس يعزّونه وأجمعوا على أنّهم لم يسمعوا تعزية أبلغ ولا أوجز من تعزية شبيب بن شيبة ، فإنّه قال : يا أمير المؤمنين ! ما عند اللَّه خير لها منك ، وثواب اللَّه خير لك منها ، وأنا أسأل اللَّه أن لا يحزنك ، ولا يفتنك ، وأن يعطيك على ما رزئت أجرا ، ويعقبك صبرا ، ولا يجهد لك بلاء ، ولا ينزع منك نعمة ، وأحقّ ما صبر عليه ما لا سبيل إلى ردّه . ذكر خلافة الهادي وبويع لابنه موسى الهادي في اليوم الّذي مات فيه المهديّ ، وهو مقيم بجرجان ، يحارب أهل طبرستان ، ولما توفّي المهديّ كان الرشيد معه بماسبذان ، فأتاه الموالي والقوّاد ، وقالوا له : إن علم الجند بوفاة المهديّ لم تأمن الشّغب ، والرأي أن تنادي فيهم بالرجوع ، حتى تواريه ببغداذ .

--> [ 1 ] الحمارة . [ 2 ] ( في الطبري : البانوقة ) . ( 1 ) . الحرانه . A