ابن الأثير
88
الكامل في التاريخ
فقال هارون : ادعوا إليّ أبي يحيى بن خالد [ 1 ] ، وكان يحيى يتولّى ما كان إلى الرشيد من أعمال المغرب ، من الأنبار إلى إفريقية ، فاستدعي يحيى إلى الرشيد ، فقال : ما تقول فيما رأى هؤلاء ؟ وأخبره الخبر . قال : لا أرى ذلك ، لأنّ هذا لا يخفى ، ولا آمن ، إذا علم الجند ، أن يتعلّقوا بمحمله ، ويقولوا : لا نخلّي حتى نعطي [ 2 ] لثلاث سنين وأكثر ، ويتحكّموا ويشتطّوا « 1 » ، ولكني أرى أن يوارى ، رحمه اللَّه ، هاهنا ، وتوجّه نصيرا إلى أمير المؤمنين الهادي بالخاتم والقضيب ، والتعزية ، والتهنئة ، فإنّ النّاس لا ينكرون خروجه ، إذ هو على بريد الناحية ، وأن تأمر لمن تبعك « 2 » من الجند بجوائز مائتين مائتين ، وتنادي فيهم بالرجوع فلا تكون لهم همّة سوى أهلهم . ففعل ذلك ، فلمّا قبض الجند الدراهم تنادوا : بغداذ بغداذ ! وأسرعوا إليها ، فلمّا بلغوها وعلموا خبر المهديّ أتوا باب الربيع ، وأحرقوه ، وأخرجوا من كان في الحبوس ، وطالبوا بالأرزاق . فلمّا قدم الرشيد بغداذ أرسلت الخيزران إلى الربيع وإلى يحيى بن خالد تستدعيهما لتشاورهما في ذلك ، فأمّا الربيع فدخل عليها ، وأمّا يحيى فامتنع لما يعلم من غيرة الهادي ، وجمع « 3 » الأموال حتى أعطى الجند لسنتين فسكتوا . وكتب الهادي إلى الربيع كتابا يتهدّده بالقتل ، وكتب إلى يحيى يشكره ، ويأمره بأن يقوم بأمر الرشيد .
--> [ 1 ] ( رضع هارون الرشيد من زوجة يحيى بن خالد بن برمك مع ابنها الفضل فكان يدعوه : يا أبي ) [ 2 ] يعطي . ( 1 ) . ويستبطوا . P . C ( 2 ) . معك . P . C ( 3 ) . وجمعت . P . C