ابن الأثير

83

الكامل في التاريخ

ذكر بعض سيرته كان المهديّ ، إذا جلس للمظالم ، قال : أدخلوا عليّ القضاة ، فلو لم يكن ردّي المظالم إلّا للحياء منهم [ لكفى ] . وعتب المهديّ على بعض القوّاد غير مرّة وقال له في آخر ذلك : إلى متى تذنب « 1 » [ إليّ وأعفو ] ؟ قال : إلى أبد نسيء ويبقيك « 2 » اللَّه ، فتعفو عنّا : فاستحيا منه ورضي عنه . وقال مسور بن مساور : ظلمني وكيل المهديّ ، وغصبني ضيعة لي ، فكتبت إلى المهديّ أتظلّم ، فوصلت الرقعة وعنده عمّه العبّاس ، ومحمّد ابن علاثة ، وعافية [ 1 ] القاضي ، فاستدناني المهديّ ، وسألني عن حالي ، فذكرته ، فقال : أترضى بأحد هذين ؟ قلت : نعم ! فاستدناني حتى التزقت بالفراش ، وحاكمني ، فقال له القاضي : أطلقها له يا أمير المؤمنين ! قال : قد فعلت ، فقال عمّه العبّاس : واللَّه لهذا المجلس أحبّ إليّ من عشرين ألف ألف درهم . وخرج المهديّ متنزّها ، ومعه عمر بن ربيع مولاه ، فانقطعا في الصيد من العسكر ، وأصاب المهديّ جوع ، فقال : هل من شيء ؟ فقيل له : نرى كوخا ، فقصدوه ، فإذا فيه نبطيّ ، وعنده مبقلة ، فسلّموا عليه ، فرد السلام ، فقالوا : هل من طعام ؟ فقال : عندي ربيثا « 3 » ، وهو نوع من الصّحناة ، وعندي خبز شعير . فقال المهديّ : * إن كان عندك زيت ، فقد

--> [ 1 ] وغافية . ( 1 ) . B ( 2 ) . ونستقيل . B ( 3 ) . زبيبا . A