ابن الأثير

526

الكامل في التاريخ

نهر كان لهم اندفن في صدر الإسلام ، فأضرّ بهم . وقال غيره : إنّه كان لا يبالي إذا غضب من قتل ، وما فعل ، ولم يكن له لذّة في تزيين البناء ، ولم يكن بالنفقة أسمح منه بها في الحرب . قال أحمد بن سليمان بن أبي شيخ : قدم الزبير بن بكّار العراق هاربا من العلويّين ، لأنّه كان ينال منهم ، فتهدّدوه ، فهرب منهم ، وقدم على عمّه مصعب بن عبد اللَّه بن الزبير ، وشكا إليه حاله ، وخوّفه من العلويّين ، وسأله إنهاء حاله إلى المعتصم ، فلم يجد عنده ما أراد ، وأنكر عليه حاله ولامه . قال أحمد : فشكا ذلك إليّ وسألني مخاطبة عمّه في أمره ، فقلت له في ذلك ، وأنكرت عليه إعراضه عنه ، فقال لي : إنّ الزبير فيه جهل وتسرّع فأشر عليه أن يستعطف العلويّين ، ويزيل ما في نفوسهم منه ، أما رأيت المأمون ورفقه بهم ، وعفوه عنهم ، وميله إليهم ؟ قلت : بلى ، فهذا أمير المؤمنين ، واللَّه ، على مثل ذلك ، أو فوقه ، ولا أقدر أذكرهم عنده بقبيح ، فقل له ذلك حتى يرجع عن الّذي هو عليه من ذمّهم . قال إسحاق بن إبراهيم المصعبيّ : دعاني المعتصم يوما ، فدخلت عليه ، فقال : أحببت أن أضرب معك بالصوالجة ، فلعبنا بها ساعة ، ثمّ نزل وأخذ بيدي نمشي إلى أن صار إلى حجرة الحمّام ، فقال : خذ ثيابي ، فأخذتها ، ثمّ أمرني بنزع ثيابي ، ففعلت ، ودخلت ، وليس معنا غلام ، فقمت إليه فخدمته ، ودلّكته ، وتولّى المعتصم مني مثل ذلك فاستعفيته [ 1 ] ، فأبى عليّ ، ثمّ خرجنا ، ومشى وأنا معه ، حتى صار إلى مجلسه ، فنام ، وأمرني فنمت حذاءه بعد الامتناع ، ثمّ قال لي : يا إسحاق إنّ في قلبي أمرا أنا مفكر فيه منذ مدّة طويلة ، وإنّما بسطتك في هذا الوقت لأفشيه إليك ، فقلت : قل

--> [ 1 ] فاستعصيته .