ابن الأثير

527

الكامل في التاريخ

يا أمير المؤمنين ، فإنّما أنا عبدك وابن عبدك . قال : نظرت إلى أخي المأمون وقد اصطنع أربعة « 1 » ، فلم يفلح أحد منهم ، قلت : ومن الذين اصطنعهم المأمون ؟ قال : طاهر بن الحسين ، فقد رأيت وسمعت ، وابنه عبد اللَّه بن طاهر ، فهو الرجل الّذي لم ير مثله ، وأنت ، فأنت واللَّه الرجل الّذي لا يعتاض [ 1 ] السلطان عنك أبدا ، وأخوك محمّد بن إبراهيم ، وأين مثل محمّد ؟ وأنا فاصطنعت الأفشين ، فقد رأيت إلى ما صار أمره ، وأشناس ففشل ، وإيتاخ فلا شيء ، ووصيفا فلا معنى فيه . فقلت : أجيب على أمان من غضبك ؟ قال : نعم ! قلت له : يا أمير المؤمنين ، نظر أخوك إلى الأصول فاستعملها ، فأنجبت ، واستعمل أمير المؤمنين فروعا ، فلم تنجب إذ لا أصول لها . فقال : يا إسحاق ، لمقاساة ما مرّ بي طول هذه المدّة أيسر عليّ من هذا الجواب . وقال ابن أبي دؤاد : تصدّق المعتصم ، ووهب « 2 » على يديّ مائة ألف ألف درهم . وحكي أنّ المعتصم قد انقطع عن أصحابه في يوم مطر ، فبينا هو يسير رحله إذ رأى شيخا معه حمار عليه حمل شوك ، وقد زلق الحمار ، وسقط ، والشيخ قائم ينتظر من يمرّ به فيعينه على حمله ، فسأله المعتصم عن حاله ، فأخبره ، فنزل عن دابّته ليخلّص الحمار عن الوحل ، ويرفع عليه حمله ، فقال له الشيخ : بأبي أنت وأمّي لا تبلّل ثيابك وطيبك ! فقال : لا عليك ، ثمّ إنّه خلّص الحمار ، وجعل الشوك عليه ، وغسل يديه ، ثمّ ركب ، فقال

--> [ 1 ] يتعاض . ( 1 ) : tinoporpadneicij daEJEOGED . lC . tsenioibudenisan ucalciH . فأفلحوا جميعهم وأنا قد اصطنعت أربعة ( 2 ) . وذهب . B