ابن الأثير
488
الكامل في التاريخ
وضرب بيده على لحيته ، فقال له المعتصم : ما لك ؟ قال : جئت أسمع كلامك ، فغدرت بي ، قال المعتصم : كلّ شيء تريده فهو لك ، ولست أخالفك ، قال : أيش تخالفني ، وقد دخل النّاس المدينة . وصار طائفة كبيرة من الروم إلى كنيسة كبيرة لهم ، فأحرقها المسلمون عليهم ، فهلكوا كلّهم ، وكان ناطس في برجه ، حوله أصحابه ، فركب المعتصم ووقف مقابل ناطس ، فقيل له : يا ناطس ! هذا أمير المؤمنين ، وظهر من البرج وعليه سيف ، فنحاه عنه ، ونزل حتى وقف بين يديه ، فضربه سوطا ، وسار المعتصم إلى مضربه ، وقال : هاتوه ! فمشى قليلا ، فأمر المعتصم بحمله ، وأخذ السيف الروم ، وأقبل النّاس بالأسرى والسبي من كلّ وجه ، فأمر المعتصم أن يعزل منهم أهل الشرف ، ونقل من سواهم ، وأمر ببيع المغانم في عدّة مواضع ، فبيع منها في أكثر من خمسة أيّام ، وأمر بالباقي فأحرق . وكان لا ينادى على شيء أكثر من ثلاثة أصوات ثمّ [ 1 ] يوجب بيعه ، طلبا للسرعة ، وكان ينادى على الرقيق خمسة خمسة [ و ] عشرة عشرة ، طلبا للسرعة ، ولما كان ، في بعض الأيّام ، بيع المغانم ، وهو الّذي كان عجيف وعد النّاس أن يثور فيه بالمعتصم على ما نذكره ، وثب النّاس على المغانم ، فركب المعتصم ، والسيف في يده ، وسار ركضا نحوهم ، فتنحّوا عنها [ 2 ] ، وكفّوا عن النّهب ، فرجع إلى مضربه ، وأمر بعمّورية فهدمت وأحرقت ، وكان نزوله عليها لستّ خلون من شهر رمضان ، وأقام عليها خمسة وخمسين يوما ، وفرّق الأسرى على القوّاد ، وسار نحو طرسوس .
--> [ 1 ] لم . [ 2 ] فتنحّى عنه .