ابن الأثير

489

الكامل في التاريخ

ذكر حبس العبّاس بن المأمون في هذه السنة حبس المعتصم العبّاس بن المأمون ، وأمر بلعنه . وكان سبب ذلك أنّ عجيف بن عنبسة لما وجّهه المعتصم إلى بلاد الروم لما كان ملك الروم بزبطرة ، مع عمر الفرغانيّ ومحمّد كوتاه ، لم يطلق يد عجيف في النفقات ، كما أطلقت يد الأفشين ، واستقصر المعتصم أمر عجيف وأفعاله ، وظهر ذلك لعجيف ، فوبّخ العبّاس بن المأمون على ما تقدّم من فعله عند وفاة المأمون ، حتى بايع المعتصم ، وشجّعه على أن يتلافى ما كان منه . فقبل العبّاس قوله ، ودسّ رجلا يقال له الحارث السّمرقنديّ ، قرابة عبيد اللَّه بن الوضّاح ، وكان العبّاس يأنس به « 1 » ، وكان الحارث أديبا له عقل ومداراة ، فجعله العبّاس رسوله ، وسفّره إلى القوّاد ، وكان يدور في العسكر ، حتى استمال له جماعة من القوّاد ، وبايعوه ، وجماعة من خواصّ المعتصم ، وقال لكلّ من بايعه : إذا أظهرنا أمرنا فليثب كلّ منكم بالقائد الّذي هو معه ، فوكّل من بايعه من خواصّ المعتصم بقتله ، ومن بايعه من خاصّة الأفشين بقتله ، ومن بايعه من خاصّة أشناس بقتله ، وكذلك غيرهم ، فضمنوا له ذلك . فلمّا دخل الدرب ، وهم يريدون أنقرة وعمّورية ، دخل الأفشين من ناحية ملطية ، فأشار [ 1 ] عجيف على العبّاس أن يثب بالمعتصم في الدرب ، وهو في قلّة من النّاس ، فيقتله ويرجع إلى بغداذ ، فإنّ النّاس يفرحون بانصرافهم

--> [ 1 ] أشار . ( 1 ) . A . mO