ابن الأثير
482
الكامل في التاريخ
الأفشين ، قالوا : فلمّا أخبر استخلف ابن خاله على عسكره ، وسار يريد ناحية الأفشين « 1 » ، فوجّه أشناس بهم إلى المعتصم ، فأخبروه الخبر ، فكتب المعتصم كتابا إلى الأفشين يعلمه أنّ ملك الروم قد توجّه إليه ، ويأمره أن يقيم مكانه ، خوفا عليه من الروم ، إلى أن يرد عليه كتابه ، وضمن لمن يوصل كتابه إلى الأفشين عشرة آلاف درهم . فسارت الرسل بالكتاب إلى الأفشين ، فلم يروه لأنّه أوغل في بلاد الروم ، وكتب المعتصم إلى أشناس يأمره بالتقدّم ، فتقدّم والمعتصم من ورائه ، فلمّا رحل أشناس نزل المعتصم مكانه ، حتى صار بينه وبين أنقرة ثلاث [ 1 ] مراحل ، فضاق عسكر المعتصم ضيقا شديدا من الماء والعلف . وكان أشناس قد أسر في طريقه عدّة أسرى ، فضرب أعناقهم ، حتى بقي منهم شيخ كبير ، فقال له : ما تنتفع بقتلي ، وأنت وعسكرك في ضيق ، وهاهنا قوم قد هربوا من أنقرة خوفا منكم ، وهم بالقرب منّا ، معهم الطعام والشعير وغيرهما ، فوجّه معي قوما لأسلّمهم إليهم ، وخلّ سبيلي ! فسيّر معه خمسمائة فارس ، ودفع الشيخ إلى مالك بن كيدر « 2 » ، وقال له : متى أراك هذا الشيخ سبيا كثيرا ، أو غنيمة كثيرة ، فخلّ سبيله . فسار بهم الشيخ ، فأوردهم على واد وحشيش ، فأمرجوا دوابّهم ، وشربوا ، وأكلوا ، وساروا حتى خرجوا من الغيضة ، وسار بهم الشيخ حتى أتى جبلا ، فنزله ليلا ، فلمّا أصبحوا قال الشيخ : وجّهوا رجلين يصعدان هذا الجبل ، فينظران ما فوق ، فيأخذان من أدركا ! فصعد أربعة ،
--> [ 1 ] ثلاثة . ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . كندر : euqibu . A