ابن الأثير
483
الكامل في التاريخ
فأخذوا رجلا وامرأة ، فسألهما الشيخ عن أهل أنقرة ، فدلّاه [ 1 ] عليهم ، فسار بالنّاس حتى أشرف على أهل أنقرة ، وهم في طرف ملّاحة ، فلمّا رأوا العسكر أدخلوا النساء والصبيان الملّاحة ، وقاتلوهم على طرفها ، وغنم المسلمون منهم وأخذوا من الروم عدّة أسرى وفيهم من فيه جراحات عتق متقدّمة « 1 » ، فسألوهم عن تلك الجراحات ، فقالوا : كنّا في وقعة الملك مع الأفشين ، وذلك أنّ الملك لما كان معسكرا أتاه [ 2 ] الخبر بوصول الأفشين في عسكر ضخم من ناحية الأرمنياق ، واستخلف على عسكره بعض أقربائه ، وسار إليهم ، فواقعناهم صلاة الغداة ، فهزمناهم وقتلنا رجّالتهم كلّهم ، وتقطّعت عساكرنا في طلبهم ، فلمّا كان الظهر رجع فرسانهم ، فقاتلونا قتالا شديدا حتى خرقوا عسكرنا ، واختلطوا بنا ، فلم ندر أين الملك ، وانهزمنا منهم ، ورجعنا إلى معسكر الملك الّذي خلّفه ، فوجدنا العسكر قد انتقض ، وانصرفوا عن قرابة الملك . فلمّا كان الغد جاء الملك في جماعة يسيرة فرأى عسكره قد اختلّ ، وأخذ الّذي كان استخلفه عليهم ، فضرب عنقه ، وكتب إلى المدن والحصون أن لا يأخذوا أحدا انصرف من العسكر إلّا ضربوه بالسياط ، وردّوه إلى مكان سمّاه لهم الملك ، ليجتمع إليه النّاس ، ويلقى المسلمين ، وانّ الملك وجّه خصيّا له إلى أنقرة ليحفظ أهلها ، فرآهم قد أجلوا عنها ، فكتب إلى الملك بذلك ، فأمره بالمسير إلى عمّورية ، فرجع مالك بن كيدر بما معهم من الغنيمة والأسرى إلى عسكر أشناس ، وغنموا في طريقهم بقرا ، وغنما كثيرا ، وأطلق
--> [ 1 ] فدلّوه . [ 2 ] فأتاه . ( 1 ) . A