ابن الأثير
480
الكامل في التاريخ
ذكر فتح عمّورية لما خرج ملك الروم ، وفعل في بلاد الإسلام ما فعل ، بلغ الخبر إلى المعتصم ، فلمّا بلغه ذلك استعظمه ، وكبر لديه ، وبلغه أنّ امرأة هاشميّة صاحت ، وهي أسيرة في أيدي الروم : وا معتصماه ! فأجابها وهو جالس [ 1 ] على سريره : لبّيك لبّيك ! ونهض من ساعته ، وصاح في قصره : النفير النفير ، ثمّ ركب دابّته ، وسمّط خلفه شكالا « 1 » ، وسكّة حديد ، وحقيبة فيها زاده ، فلم يمكنه المسير إلّا بعد التعبئة ، وجمع العساكر ، فجلس في دار العامّة ، وأحضر قاضي بغداذ وهو عبد الرحمن بن إسحاق ، وشعبة بن سهل ، ومعهما ثلاثمائة وثمانية وعشرون رجلا من أهل العدالة ، فأشهدهم على ما وقف من الضّياع ، فجعل ثلثا لولده ، وثلثا للَّه تعالى ، وثلثا لمواليه . ثمّ سار فعسكر بغربيّ دجلة لليلتين خلتا من جمادى الأولى ، ووجّه عجيف بن عنبسة ، وعمر الفرغانيّ ، ومحمّد كوتاه ، وجماعة من القوّاد إلى زبطرة معونة لأهلها ، فوجدوا ملك الروم قد انصرف عنها إلى بلاده ، بعد ما فعل ما ذكرناه ، فوقفوا حتى تراجع النّاس إلى قراهم واطمأنّوا . فلمّا ظفر المعتصم ببابك قال : أيّ بلاد الروم أمنع وأحصن ؟ فقيل : عمّورية لم يعرض لها أحد منذ كان الإسلام ، وهي عين النصرانيّة ، وهي أشرف عندهم « 2 » من القسطنطينيّة . فسار المعتصم من سرّ من رأى ، وقيل كان مسيره سنة اثنتين وعشرين ، وقيل سنة أربع وعشرين ، وتجهّز جهازا
--> [ 1 ] جلس . ( 1 ) . مكتال . B ( 2 ) . Bte . P . C . mO