ابن الأثير

465

الكامل في التاريخ

يتقدّم منهم أحد إلى باب البذّ ، وكان يفرّق عساكره كمينا ، ولم يبق إلّا في نفر يسير . وكان الأفشين يجلس على تلّ مشرف ينظر [ 1 ] إلى قصر بابك ، والنّاس كراديس ، فمن كان معه من هذا الجانب من الوادي [ 2 ] نزل عن دابّته ، ومن كان من ذلك الجانب مع أبي سعيد وجعفر وأحمد بن الخليل لم ينزل لقربه [ 3 ] من العدوّ ، وكان بابك وأصحابه يشربون الخمر ، ويضربون « 1 » بالسّرنائيّ ، فإذا صلّى الأفشين الظهر رجع إلى خندقه بروذالروذ ، فكان يرجع أوّلا أقربهم إلى العدوّ ، ثمّ الّذي يليه ، ثمّ الّذي يليه ، فكان آخر من يرجع بخاراخذاه لأنّه كان أبعدهم عن العدوّ ، فإذا رجعوا صاح بهم الخرّميّة . فلمّا كان في بعض الأيّام ضجرت الخرّميّة من المطاولة ، وانصرف الأفشين كعادته ، وعادت الكراديس التي بذلك الجانب من الوادي [ 4 ] ، ولم يبق إلّا جعفر الخيّاط ، ففتح [ 5 ] الخرّميّة باب البذّ ، وخرج منهم جماعة على أصحاب جعفر ، وارتفعت الصيحة « 2 » فتقدّم جعفر بنفسه ، فردّ أولئك الخرّميّة إلى باب البذّ ، ووقعت الصيحة في العسكر ، فرجع الأفشين فرأى جعفرا وأصحابه يقاتلون ، وخرج من الفريقين جماعة ، وجلس الأفشين في مكانه ، وهو يتلظّى على جعفر ، ويقول : أفسد عليّ تعبيتي .

--> [ 1 ] ينطر . [ 2 ] جانب الوادي . [ 3 ] يترك القربة . [ 4 ] جانب الوادي . [ 5 ] فتح . ( 1 ) . ويلعبون . A ( 2 ) . الضجة . B