ابن الأثير

466

الكامل في التاريخ

وارتفعت الصيحة ، فكان مع أبي دلف قوم من المتطوّعة ، فعبروا « 1 » إلى جعفر بغير أمر الأفشين ، وتعلّقوا بالبذّ ، وأثروا فيه أثرا ، وكادوا يصعدونه فيدخلون البذّ ، ووجّه جعفر إلى الأفشين أن أمدّني بخمس مائة راجل من الناشبة ، فإنّي أرجو أن أدخل البذّ إن شاء اللَّه تعالى ، فبعث إليه الأفشين : إنّك أفسدت عليّ أمري ، فتخلّص قليلا قليلا ، وخلّص أصحابك ، وانصرف ، وارتفعت الصيحة من المتطوّعة ، حتى تعلّقوا بالبذّ ، وظنّ الكمناء الذين لبابك أنّ الحرب قد اشتبكت ، فوثب بعضهم من تحت بخاراخذاه ، ووثب بعضهم من ناحية أخرى ، فتحرّكت الكمناء من الخرّميّة ، والنّاس على رؤوسهم ، فلم يزل منهم أحد ، فقال الأفشين : الحمد للَّه الّذي بيّن مواضع هؤلاء . ورجع جعفر وأصحابه والمتطوّعة ، فجاء جعفر إلى الأفشين ، فأنكر عليه حيث لم يمدّه ، وجرى بينهما نفرة شديدة ، وجاء رجل من المتطوّعة ، ومعه صخرة ، فقال للأفشين : أتردّنا وهذا الحجر أخذته من السور ؟ فقال : إذا انصرفت عرفت من على طريقك ، يعني الكمين الّذي عند بخاراخذاه . وقال لجعفر : لو ثار هذا الكمين الّذي تحتك كيف كنت ترى هؤلاء المتطوّعة ؟ ثمّ رجع هو وأصحابه على عادتهم ، فلمّا رأى [ 1 ] هؤلاء الكمين الّذي عند بخاراخذاه علموا ما كان وراءهم ، فإنّ بخاراخذاه لو تحرّك نحو القتال ، لملكوا ذلك الموضع ، وهلك المسلمون عن آخرهم ، فأقام الأفشين بخندقه أيّاما ، فشكا المتطوّعة إليه ضيق العلوفة ، والزاد ، والنفقة ، فقال : من صبر فليصبر ،

--> [ 1 ] رأوا . ( 1 ) . ففروا . A