ابن الأثير
402
الكامل في التاريخ
211 ثم دخلت سنة إحدى عشرة ومائتين في هذه السنة أدخل عبيد اللَّه بن السريّ بغداذ ، وأنزل مدينة المنصور ، وأقام ابن طاهر بمصر واليا عليها وعلى الشام والجزيرة ، وقال للمأمون بعض إخوته إنّ عبد اللَّه بن طاهر يميل إلى ولد عليّ بن أبي طالب ، وكذا كان أبوه قبله ، فأنكر المأمون ذلك ، فعاوده أخوه ، فوضع المأمون رجلا قال له : امش « 1 » في هيئة القرّاء والنسّاك إلى مصر ، فادع جماعة من كبرائها إلى القاسم بن إبراهيم بن طباطبا ، ثمّ صر إلى عبد اللَّه بن طاهر فادعه إليه ، واذكر له مناقبه ، ورغّبه فيه وابحث عن باطنه وأتني بما تسمع . ففعل الرجل ذلك فاستجاب له جماعة من أعيانه ، فقعد بباب عبد اللَّه بن طاهر ، فلمّا ركب قام إليه فأعطاه رقعة ، فلمّا عاد إلى منزله أحضره ، قال : قد فهمت ما في رقعتك فهات ما عندك ! فقال : ولي أمانك ؟ قال : نعم ! فدعاه إلى القاسم ، وذكر فضله وزهده وعلمه . فقال عبد اللَّه : أتنصفني ؟ قال : نعم ! قال : هل يجب شكر اللَّه على العباد ؟ قال : نعم ! قال : فتجيء إليّ وأنا في هذه الحال لي خاتم في المشرق جائز ، وخاتم في المغرب جائز ، وفيما بينهما أمري مطاع ، ثمّ ما ألتفت عن يميني ولا شمالي ، وورائي وأمامي إلّا رأيت نعمة لرجل أنعمها عليّ ، ومنّة ختم بها رقبتي ، ويدا لائحة بيضاء ابتدأني بها تفضّلا وكرما ، تدعوني إلى أن
--> ( 1 ) . امض . Bte . P . C