ابن الأثير
403
الكامل في التاريخ
أكفر بهذه النعم ، وهذا الإحسان ، وتقول : أغدر بمن كان أولى لهذا وأحرى « 1 » ، واسع في إزالة خيط عنقه « 2 » ، وسفك دمه ، تراك لو دعوتني إلى الجنّة عيانا أكان اللَّه يحبّ أن أغدر به ، وأكفر إحسانه ، وأنكث بيعته ؟ فسكت الرجل ، فقال له عبد اللَّه : ما أخاف عليك إلّا نفسك ، فارحل عن هذا البلد ، فإنّ السلطان الأعظم إن بلغه ذلك كنت الجاني على نفسك ونفس غيرك . فلمّا أيس منه جاء إلى المأمون فأخبره ، فاستبشر ، وقال : ذلك غرس يدي ، وإلف أدبي ، وترب تلقيحي [ 1 ] ، ولم يظهر ذلك ، ولا علمه ابن طاهر إلّا بعد موت المأمون ، وكان هذا القائل للمأمون المعتصم ، فإنّه كان منحرفا عن عبد اللَّه . ذكر قتل السيّد بن أنس وفيها قتل السيّد بن أنس الأزديّ أمير الموصل ، وسبب قتله أنّ زريق ابن عليّ بن صدقة الأزديّ الموصليّ كان قد تغلّب على الجبال ما بين الموصل وأذربيجان ، وجرى بينه وبين السيّد حروب كثيرة ، فلمّا كان هذه السنة جمع زريق جمعا كثيرا ، قيل : كانوا أربعين ألفا ، وسيّرهم إلى الموصل لحرب السيّد ، فخرج إليهم في أربعة آلاف ، فالتقوا بسوق الأحد ، فحين رآهم السيّد حمل عليهم وحده ، وهذه كانت عادته أن يحمل وحده بنفسه ،
--> [ 1 ] وقراب يلفحي . ( 1 ) . واخرا . Bte . P . C ( 2 ) . Bte . P . C . mO