ابن الأثير
360
الكامل في التاريخ
205 ثم دخلت سنة خمس ومائتين ذكر ولاية طاهر خراسان وفي هذه السنة استعمل المأمون طاهر بن الحسين على المشرق ، من مدينة السلام إلى أقصى عمل المشرق ، وكان قبل ذلك يتولّى الشّرط بجانبي « 1 » بغداذ ومعاون السواد . وكان سبب ولايته خراسان أنّ طاهرا دخل على المأمون وهو يشرب النبيذ ، وحسين الخادم يسقيه ، فلمّا دخل طاهر سقاه رطلين ، وأمره بالجلوس ، فقال : ليس لصاحب الشّرطة أن يجلس عند سيّده ، فقال المأمون : ذلك في مجلس العامّة ، وأمّا في مجلس الخاصّة فله ذلك ، فبكى المأمون وتغرغرت عيناه بالدموع ، فقال طاهر : يا أمير المؤمنين ! لم تبكي ، لا أبكى اللَّه عينك ؟ واللَّه لقد دانت لك البلاد ، وأذعن لك العباد ، وصرت إلى المحبّة في كلّ أمرك ! قال : أبكي لأمر ذكره ذلّ ، وستره حزن ، ولن يخلو أحد « 2 » من شجن . وانصرف طاهر ، فدعا هارون بن جيعونة وقال له : إنّ أهل خراسان يتعصّب بعضهم لبعض ، فخذ معك ثلاثمائة ألف درهم ، فأعط حسينا الخادم مائتي ألف ، وكاتبه محمّد بن هارون مائة ألف ، وسله أن يسأل المأمون
--> ( 1 ) . بحمايتي . A ( 2 ) . أحدا . Bte . P . C