ابن الأثير
361
الكامل في التاريخ
لم بكى ؟ ففعل ذلك ، فلمّا تغدّى المأمون قال : اسقني يا حسين ، قال : لا واللَّه ، حتى تقول لي لم بكيت حين دخل عليك طاهر ، قال : وكيف عنيت بهذا الأمر ، حتى سألتني عنه ؟ قال : لغمّي لذلك « 1 » . قال : هو أمر إن خرج من رأسك قتلتك ، قال : يا سيّدي ومتى أخرجت لك سرّا ؟ قال : إنّي ذكرت محمّدا أخي ، وما ناله من الذلّ ، فخنقتني العبرة ، فاسترحت إلى الإفاضة ، ولن يفوت طاهرا مني ما يكره . فأخبر حسين طاهرا بذلك ، فركب طاهر إلى أحمد بن أبي خالد ، فقال له : إنّ الثناء مني ليس برخيص ، وإنّ المعروف عندي ليس بضائع ، فغيّبني عن عينه ! فقال له : سأفعل ذلك . وركب أحمد إلى المأمون ، فلمّا دخل عليه قال له : ما نمت البارحة . قال : ولم ؟ قال : لأنّك ولّيت غسّان خراسان ، وهو ومن معه أكلة رأس ، وأخاف أن تخرج عليه خارجة من الترك فتهلكه ، فقال : لقد فكّرت فيما فكّرت فيه ، فمن ترى ؟ قال : طاهر بن الحسين . قال : ويلك ! هو واللَّه خالع ، قال : أنا الضامن له ، قال : فولّه ، فدعا طاهرا من ساعته ، فعقد له ، فشخص في يومه ، فنزل ظاهر البلد ، فأقام شهرا ، فحمل إليه عشرة آلاف ألف درهم التي تحمل لصاحب خراسان ، وسار عن بغداذ لليلة بقيت من ذي القعدة . وقيل كان سبب ولايته أنّ عبد الرحمن المطّوّعيّ جمع جموعا كثيرة بنيسابور ليقاتل بهم الحروريّة بغير أمر والي خراسان ، فتخوّفوا أن يكون ذلك لأصل « 2 » عمل عليه ، وكان غسّان بن عبّاد يتولّى خراسان من قبل الحسن ابن سهل ، وهو ابن عمّه ، فلمّا استعمل طاهر على خراسان كان صارما للحسن بن سهل ، وسبب ذلك أنّ الحسن ندبه لمحاربة نصر بن شبث « 3 » ،
--> ( 1 ) . لفهمي بذلك . A ( 2 ) . لأحل . A ( 3 ) . شبيب