ابن الأثير
354
الكامل في التاريخ
يعطيهم مثل ما أعطاهم حميد ، فأبوا ذلك ، فعبر إليهم عيسى وقوّاد « 1 » الجانب الشرقيّ ، ووعد أولئك الجند أن يزيدهم على الستّين ، فشتموه وأصحابه ، وقالوا : لا نريد إبراهيم ، فقاتلهم ساعة ، ثمّ ألقى نفسه في وسطهم ، حتى أخذوه شبه الأسير ، فأخذه بعض قوّاده ، فأتى به منزله ، ورجع الباقون إلى إبراهيم ، فأخبروه الخبر ، فاغتمّ لذلك . وكان المطّلب بن عبد اللَّه بن مالك قد اختفى من إبراهيم ، كما ذكرنا ، فلمّا قدم حميد أراد العبور إليه ، فعلموا به ، فأخذوه ، وأحضروه عند إبراهيم ، فحبسه ثلاثة أيّام ، ثمّ خلّى عنه لليلة خلت من ذي الحجّة . ذكر اختفاء إبراهيم بن المهديّ وفي هذه السنة اختفى إبراهيم بن المهديّ ، وكان سبب ذلك أنّ حميدا تحوّل فنزل عند أرحاء عبد اللَّه بن مالك ، فلمّا رأى أصحاب إبراهيم وقوّاده ذلك تسلّلوا إليه ، فصار عامّتهم عنده ، وأخذوا له المدائن . فلمّا رأى إبراهيم فعلهم أخرج جميع من بقي عنده حتى يقاتلوا ، فالتقوا على جسر « 2 » نهر ديالى ، فاقتتلوا ، فهزمهم حميد ، وتبعهم أصحابه ، حتى دخلوا « 3 » بغداذ ، وذلك سلخ ذي القعدة . فلمّا كان الأضحى اختفى الفضل بن الربيع ، ثمّ تحوّل إلى حميد ، وجعل الهاشميّون والقوّاد يأتون حميدا واحدا بعد واحد ، فلمّا رأى ذلك إبراهيم سقط في يديه ، وشقّ عليه ، وكاتب المطّلب حميدا ليسلّم إليه
--> ( 1 ) . وقوّاده . P . Cte . B ( 2 ) . A . mO ( 3 ) . أدخلوهم . B