ابن الأثير
355
الكامل في التاريخ
ذلك الجانب ، وكان سعيد بن الساجور ، وأبو البطّ وغيرهما ، يكاتبون عليّ ابن هشام على أن يأخذوا له إبراهيم ، فلمّا علم إبراهيم بأمرهم ، وما اجتمع عليه كلّ قوم من أصحابه ، جعل يداريهم ، فلمّا جنّة اللّيل اختفى ليلة الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجّة . وبعث المطّلب إلى حميد يعلمه أنّه قد أحدق بدار إبراهيم ، وكتب ابن الساجور إلى عليّ بن هشام ، فركب حميد من ساعته من أرحاء عبد اللَّه ، فأتى باب الجسر ، وجاء عليّ بن هشام حتى نزل نهر بين ، ثمّ تقدم إلى مسجد كوثر ، وأقبل حميد إلى دار إبراهيم فطلبوه فلم يجدوه فيها ، فلم يزل إبراهيم متواريا حتى جاء المأمون ، وبعد [ 1 ] ما قدم ، حتى كان من أمره ما كان . وكانت أيّام إبراهيم سنة وأحد عشر شهرا واثني عشر يوما ، وكان بعده عليّ بن هشام على شرقيّ بغداذ ، وحميد على غربيّها ، وكان إبراهيم قد أطلق سهل بن سلامة من الحبس ، وكان النّاس يظنّونه قد قتل ، فكان يدعو في مسجد الرّصافة إلى ما كان عليه ، فإذا جاء اللّيل يردّ « 1 » إلى حبسه ، ثمّ إنّه أطلقه ، وخلّى سبيله لليلة خلت من ذي الحجّة ، فذهب ، فاختفى ، ثمّ ظهر بعد هرب إبراهيم ، فقرّبه حميد ، وأحسن إليه ، وردّه إلى أهله ، فلمّا جاء المأمون أجازه ووصله .
--> [ 1 ] ويعد . ( 1 ) . رده . Bte . P . C