ابن الأثير

353

الكامل في التاريخ

ذكر خلع إبراهيم بن المهديّ وفي هذه السنة خلع أهل بغداذ إبراهيم بن المهديّ ، وكان سبب ذلك ما ذكرنا من قبضه على عيسى بن محمّد ، على ما تقدّم ، فلمّا كاتب أصحابه ، ومنهم [ 1 ] العبّاس ، حميدا بالقدوم عليهم ، سار حتى أتى نهر صرصر فنزل عنده . وخرج إليه العبّاس وقوّاد أهل بغداذ ، فلقوه ، وكانوا قد شرطوا عليه أن يعطي كلّ جندي خمسين درهما ، فأجابهم إلى ذلك ، ووعدهم أن يصنع لهم العطاء يوم السبت في الياسريّة « 1 » على أن يدعو للمأمون بالخلافة يوم الجمعة ، ويخلعوا إبراهيم ، فأجابوه إلى ذلك . ولما بلغ إبراهيم الخبر أخرج عيسى ومن معه من إخوته من الحبس ، وسأله أن يرجع إلى منزله ، ويكفيه أمر هذا الجانب ، فأبى عليه . فلمّا كان يوم الجمعة أحضر العبّاس بن محمّد بن أبي رجاء الفقيه ، فصلّى بالنّاس الجمعة ، ودعا للمأمون بالخلافة ، وجاء حميد إلى الياسريّة ، فعرض جند بغداذ ، وأعطاهم الخمسين التي وعدهم ، فسألوه أن ينقصهم عشرة عشرة لما تشاءموا به من عليّ بن هشام حين أعطاهم الخمسين وقطع العطاء عنهم ، فقال حميد : بل أزيدكم عشرة وأعطيكم ستّين درهما لكلّ رجل . فلمّا بلغ ذلك إبراهيم دعا عيسى وسأله أن يقاتل حميدا ، فأجابه إلى ذلك ، فخلّى سبيله ، وأخذ منه كفلاء ، وكلّم عيسى الجند ، ووعدهم أن

--> [ 1 ] وما منّه . ( 1 ) . A . mO