ابن الأثير
352
الكامل في التاريخ
وسبب ذلك أنّ عيسى كان يكاتب حميدا ، والحسن بن سهل ، وكان يظهر لإبراهيم الطاعة ، وكان كلّما قال له إبراهيم ليخرج إلى قتال أحمد يعتذر بأنّ الجند يريدون أرزاقهم ، ومرّة يقول : حتى تدرك الغلّة ، فلمّا توثّق عيسى بما يريد ، فارقهم على أن يدفع إليهم إبراهيم بن المهديّ يوم الجمعة سلخ شوّال . وبلغ الخبر إبراهيم ، أبلغه هارون بن محمّد أخو عيسى ، وجاء عيسى إلى باب الجسر ، فقال للنّاس : إنّي قد سألت حميدا ألّا [ 1 ] يدخل عملي « 1 » ، ولا أدخل عمله « 2 » ، ثمّ أمر بحفر خندق بباب الجسر ، وباب الشام . وبلغ إبراهيم قوله وفعله ، وكان عيسى قد سأله إبراهيم أن يصلّي الجمعة بالمدينة ، فأجابه إلى ذلك ، فلمّا تكلّم عيسى بما تكلّم ، حذر إبراهيم ، وأرسل إلى عيسى يستدعيه ، فاعتلّ عليه ، فتابع الرسل بذلك ، فحضر عنده بالرّصافة ، فلمّا دخل عليه عاتبه ساعة ، وعيسى يعتذر إليه ، وينكر بعضه ، فأمر به إبراهيم فضرب ، وحبس ، وأخذ عدّة من قوّاده وأهله ، فحبسهم ونجا بعضهم ، وفيمن نجا خليفته العبّاس . ومشى بعض أهله إلى بعض ، وحرّضوا « 3 » النّاس على إبراهيم ، وكان أشدّهم العبّاس خليفة عيسى ، وكان هو رأسهم ، فاجتمعوا ، وطردوا عامل إبراهيم على الجسر ، والكرخ وغيره ، وظهر الفسّاق والشطّار ، وكتب العبّاس إلى حميد يسأله أن يقدم عليهم حتى يسلّموا إليه بغداذ .
--> [ 1 ] فلا . ( 1 ) . عليّ . Bte . P . C ( 2 ) . P . C . mO ( 3 ) . وخرجوا . Bte . P . C