ابن الأثير

347

الكامل في التاريخ

فضمن لهم ذلك ، وكتب لهم خطّه به ، فأخبروه بالبيعة لإبراهيم بن المهديّ ، وأنّ أهل بغداذ قد سمّوه الخليفة السنيّ وأنّهم يتّهمون المأمون بالرفض لمكان عليّ بن موسى منه ، وأعلموه بما فيه النّاس ، وبما موّه عليه الفضل من أمر هرثمة ، وأنّ هرثمة إنّما جاءه لينصحه ، فقتله الفضل ، وإن لم يتدارك أمره خرجت الخلافة من يده ، وأنّ طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعته ما يعلمه ، فأخرج من الأمر كلّه ، وجعل في زاوية من الأرض بالرّقّة لا يستعان به في شيء ، حتى ضعف أمره ، وشغب عليه جنده ، وأنّه لو كان ببغداذ لضبط الملك ، وأنّ الدنيا قد تفتّقت « 1 » [ 1 ] من أقطارها ، وسألوا المأمون الخروج إلى بغداذ ، فإنّ أهلها لو رأوك لأطاعوك . فلمّا تحقّق ذلك أمر بالرحيل ، فعلم الفضل بالحال ، فبغتهم « 2 » ، حتى ضرب بعضهم ، وحبس بعضهم ، ونتف لحي بعضهم ، فقال عليّ بن موسى للمأمون في أمرهم ، فقال : أنا أداري « 3 » ، ثمّ ارتحل ، فلمّا أتى سرخس وثب قوم بالفضل بن سهل ، فقتلوه في الحمّام ، وكان قتله لليلتين خلتا من شعبان ، وكان الذين قتلوه أربعة نفر أحدهم غالب المسعوديّ الأسود ، وقسطنطين الروميّ ، وفرج الديلميّ ، وموفّق الصّقلبيّ ، وكان عمره ستّين سنة ، وهربوا ، فجعل المأمون لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار ، فجاء بهم العبّاس بن الهيثم الدّينوريّ ، فقالوا للمأمون : أنت أمرتنا بقتله ، فأمر بهم فضربت رقابهم . وقيل إنّ المأمون لما سألهم ، فمنهم من قال إنّ عليّ « 4 » بن أبي سعيد ابن

--> [ 1 ] تفتّنت . ( 1 ) . نعمت . A ( 2 ) . فتعنتهم . A ( 3 ) . أدري . B ( 4 ) . ان على دين . P . Cte . B