ابن الأثير
329
الكامل في التاريخ
وكان سبب موته أنّه حدّد على كلّ فدّان في عمله ثمانية عشر دينارا كلّ سنة ، فضاق النّاس لذلك وشكا بعضهم إلى بعض ، فتقدّم إليه رجل من الصالحين ، اسمه حفص بن عمر الجزريّ « 1 » ، مع رجال من الصالحين ، فنهوه عن ذلك ، ووعظوه ، وخوّفوه العذاب في الآخرة ، وسوء الذكر في الدنيا ، وزوال النعمة ، فإنّ اللَّه تعالى اسمه وجلّ ثناؤه لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ، وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ ، وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ « 2 » . فلم يجبهم أبو العبّاس عبد اللَّه بن إبراهيم بن الأغلب أمير إفريقية المذكور إلى ما طلبوا ، فخرجوا من عنده إلى القيروان ، فقال لهم حفص : لو أنّنا نتوضّأ للصلاة ونصلّي ، ونسأل اللَّه تعالى أن يخفّف عن النّاس ؟ ففعلوا ذلك ، فما لبث إلّا خمسة أيّام حتى خرجت قرحة تحت أذنه ، فلم ينشب أن مات منها ، وكان من أجمل أهل زمانه ، ولما مات ولي بعده أخوه زيادة اللَّه بن إبراهيم ، وبقي أميرا رخيّ البال * وادعا ، والدنيا [ 1 ] عنده آمنة . ثمّ جهّز جيشا في أسطول البحر ، وكان مراكب كثيرة ، إلى مدينة سردانية ، وهي للروم ، فعطب بعضها « 3 » ، بعد أن غنموا « 4 » من الروم ، وقتلوا كثيرا ، فلمّا عاد من سلم منهم أحسن إليهم زيادة اللَّه ووصلهم . فلمّا كان سنة سبع ومائتين خرج عليه زياد بن سهل المعروف بابن الصّقلبيّة « 5 » ، وجمع جمعا كثيرا ، وحصر مدينة باجة ، فسيّر إليه زيادة اللَّه العساكر ، فأزالوه عنها ، وقتلوا من وافقه على المخالفة .
--> [ 1 ] * وادعار الدنيا . ( 1 ) . sitcnupenis . doC ( 2 ) . 11 . sv ، 13 inaroC ( 3 ) . A . mO ( 4 ) . زعموا . A ( 5 ) . الصعلبه . A