ابن الأثير

330

الكامل في التاريخ

وفي سنة ثمان ومائتين نقل إلى زيادة اللَّه أنّ منصور بن نصير الطّنبذيّ « 1 » يريد المخالفة عليه بتونس ، وهو يسعى في ذلك ، ويكاتب الجند ، فلمّا تحقّقه سيّر إليه قائدا اسمه محمّد بن حمزة في ثلاث مائة فارس ، وأمره أن يخفي خبره ، ويجدّ السير إلى تونس ، فلا يشعر به منصور حتى يأخذه فيحمله إليه . فسار محمّد ودخل تونس ، فلم يجد منصورا بها ، كان قد توجّه إلى قصره بطنبذة « 2 » ، فأرسل إليه محمّد قاضي تونس ، ومعه أربعون شيخا ، يقبّحون له الخلاف ، وينهونه عنه ، ويأمرونه بالطاعة ، فساروا إليه واجتمعوا به وذكروا له ذلك ، فقال منصور : ما خالفت طاعة الأمير ، وأنا سائر معكم إلى محمّد ، ومن معه إلى الأمير ، ولكن أقيموا معي يومنا هذا ، حتى نعمل له ولمن معه ضيافة . فأقاموا عنده ، وسيّر منصور لمحمّد ولمن معه الإقامة الحسنة الكثيرة من الغنم والبقر وغير ذلك من أنواع ما يؤكل ، فكتب إليه يقول : إنّني صائر إليك مع القاضي والجماعة ، فركن محمّد إلى ذلك ، وأمر بالغنم فذبحت ، وأكل هو ومن معه ، وشربوا الخمر . فلمّا أمسى منصور سجن القاضي ومن معه وسار مجدّا فيمن عنده من أصحابه سرّا إلى تونس فدخلوا دار « 3 » الصناعة ، وفيها محمّد وأصحابه ، فأمر بالطبول فضربت ، وكبّر هو وأصحابه ، فوثب محمّد وأصحابه إلى سلاحهم ، وقد عمل فيهم الشراب ، وأحاط بهم منصور ومن معه ، وأقبلت العامّة من كلّ مكان ، فرجموهم بالحجارة ، واقتتلوا عامّة اللّيل ، فقتل من كان مع محمّد ، ولم يسلم منهم إلّا من نجا إلى البحر فسبح حتى تخلّص وذلك في صفر .

--> ( 1 ) . الطبري . doC ( 2 ) . [ ؟ ] طلطه . doC ( 3 ) . باب . doC