ابن الأثير
318
الكامل في التاريخ
بلادهم ، فخرّبها ، ونهبها وهدم عدّة من حصونها ، [ وكان ] كلّما أهلك موضعا وصل إلى غيره ، فاستنفد خزائن ملوكهم . فلمّا رأى ملكهم فعل المسلمين ببلادهم كاتب ملوك جميع تلك النواحي مستنصرا بهم ، فاجتمعت إليه النصرانيّة من كلّ أوب ، فأقبل في جموع عظيمة بإزاء عسكر المسلمين ، بينهم نهر ، فاقتتلوا قتالا شديدا عدّة أيّام ، المسلمون يريدون يعبرون النهر ، وهم يمنعون المسلمين من ذلك . فلمّا رأى المسلمون ذلك تأخّروا عن النهر ، فعبر المشركون إليهم ، فاقتتلوا أعظم قتال ، فانهزم المشركون إلى النهر ، فأخذهم السيف والأسر ، فمن عبر النهر سلم ، وأسر جماعة من كنودهم وملكوهم وقمامصتهم ، وعاد الفرنج يلزمون [ 1 ] جانب النهر ، يمنعون المسلمين من جوازه ، فبقوا كذلك ثلاثة عشر يوما ، يقتتلون كلّ يوم ، فجاءت الأمطار ، وزاد النهر ، وتعذّر جوازه ، فقفل « 1 » عبد الكريم عنهم « 2 » سابع ذي الحجّة . ذكر خروج البربر بناحية مورور وفي هذه السنة خرج خارجيّ من البربر بناحية مورور ، من الأندلس ، ومعه جماعة ، فوصل كتاب العامل إلى الحكم بخبره ، فأخفى الحكم خبره ، واستدعى من ساعته قائدا من قوّاده ، فأخبره بذلك سرّا ، وقال له : سر من ساعتك إلى هذا الخارجيّ فأتني برأسه ، وإلّا فرأسك عوضه ، وأنا قاعد
--> [ 1 ] يلزموا . ( 1 ) . فتعل . doC ( 2 ) . عليهم . doC