ابن الأثير
311
الكامل في التاريخ
واجتمع بها إليه جماعة من أهل مكّة هربوا من العلويّين ، واستولى إبراهيم على اليمن ، وكان يسمّى الجزّار لكثرة من قتل باليمن ، وسبى ، وأخذ الأموال . ذكر ما فعله الحسين بن الحسين الأفطس بمكّة والبيعة لمحمّد بن جعفر وفي هذه السنة ، في المحرّم ، نزع الحسين كسوة الكعبة ، وكساها كسوة أخرى ، أنفذها أبو السرايا من الكوفة ، من القزّ ، وتتبّع ودائع بني العبّاس وأتباعهم ، وأخذها ، وأخذ أموال النّاس بحجّة الودائع ، فهرب النّاس منه ، وتطرّق أصحابه إلى قلع شبابيك الحرم ، وأخذ ما على الأساطين من الذهب ، وهو نزر حقير ، وأخذ ما في خزانة الكعبة ، فقسمه مع كسوتها على أصحابه . فلمّا بلغه قتل أبي السرايا ، ورأى تغيّر النّاس لسوء سيرته وسيرة أصحابه ، أتى هو وأصحابه إلى محمّد بن جعفر بن عليّ بن الحسين بن عليّ ، عليه السلام ، وكان شيخا محبّبا للنّاس ، مفارقا لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة ، وكان يروي العلم عن أبيه جعفر ، رضي اللَّه عنه ، وكان النّاس يكتبون عنه ، وكان يظهر زهدا ، فلمّا أتوه قالوا له : تعلم منزلتك من النّاس ، فهلمّ نبايع لك « 1 » بالخلافة ، فإن فعلت لم يختلف عليك رجلان . فامتنع من ذلك ، فلم يزل به ابنه عليّ والحسين بن الحسن الأفطس ، حتى غلباه على رأيه ، وأجابهم ، وأقاموه في ربيع الأوّل ، فبايعوه بالخلافة ، وجمعوا
--> ( 1 ) . نبايعك . A