ابن الأثير

312

الكامل في التاريخ

له النّاس ، فبايعوه طوعا وكرها ، وسمّوه أمير المؤمنين ، فبقي شهورا وليس له من الأمر شيء ، وابنه عليّ والحسين بن الحسن وجماعتهم أسوأ ما كانوا سيرة وأقبح فعلا ، فوثب الحسين بن الحسن على امرأة من بني فهر كانت جميلة ، وأرادها على نفسها ، فامتنعت منه ، فأخاف زوجها ، وهو من بني مخزوم ، حتى توارى عنه ، ثمّ كسر باب دارها ، وأخذها إليه مدّة ثمّ هربت منه . ووثب عليّ بن محمّد بن جعفر على غلام أمرد ، وهو ابن قاضي مكّة ، يقال له إسحاق بن محمّد ، وكان جميلا ، فأخذه قهرا . فلمّا رأى ذلك أهل مكّة ومن بها من المجاورين اجتمعوا بالحرم ، واجتمع معهم جمع كثير ، فأتوا محمّد بن جعفر ، فقالوا له : لنخلعنّك ، أو لنقتلنّك ، أو لتردّنّ إلينا هذا الغلام ! فأغلق بابه وكلّمهم من شبّاك ، وطلب منهم الأمان ليركب إلى ابنه * ويأخذ الغلام ، وحلف لهم أنّه لم يعلم بذلك ، فأمّنوه ، فركب إلى ابنه « 1 » وأخذ الغلام منه وسلّمه إلى أهله . ولم يلبثوا إلّا يسيرا حتى قدم إسحاق بن موسى العبّاسيّ من اليمن فنزل المشاش « 2 » واجتمع الطالبيّون إلى محمّد بن جعفر ، وأعلموه ، وحفروا خندقا ، وجمعوا النّاس من الأعراب وغيرهم ، فقاتلهم إسحاق ، ثمّ كره القتال ، فسار نحو العراق ، فلقيه الجند الذين أنفذهم هرثمة إلى مكّة ، ومعهم الجلوديّ ورجاء « 3 » بن جميل ، فقالوا لإسحاق : ارجع معنا ، ونحن نكفيك القتال ، فرجع معهم ، فقاتلوا الطالبيّين ، فهزموهم ، فأرسل محمّد بن جعفر يطلب الأمان ، فأمنوه ، ودخل العبّاسيّون مكّة في جمادى الآخرة وتفرّق الطالبيّون من مكّة . وأمّا محمّد بن جعفر فسار نحو الجحفة ، فأدركه بعض موالي بني

--> ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . الشاس . B . te . P . C ( 3 ) . وورقاء . ddoC