ابن الأثير
31
الكامل في التاريخ
قيل : وفرّق المنصور على جماعة من أهل بيته في يوم واحد ، عشرة آلاف ألف درهم ، وأمر لجماعة من أعمامه منهم : سليمان ، وعيسى ، وصالح ، وإسماعيل ، لكلّ رجل منهم بألف ألف ، وهو أوّل من وصل بها . وله في ذلك أيضا أخبار كثيرة ، وأمّا غير ذلك ، قال يزيد بن عمر بن هبيرة : ما رأيت رجلا قطّ في حرب ، ولا سمعت به في سلم أنكر ، ولا أمكر ، ولا أشدّ تيقّظا من المنصور . لقد حصرني تسعة أشهر ، ومعي فرسان العرب ، فجهدنا بكلّ الجهد أن ننال من عسكره شيئا ، فما تهيّأ ، ولقد حصرني وما في رأسي شعرة بيضاء ، فخرجت إليه وما في رأسي شعرة سوداء . قيل : وأرسل ابن هبيرة إلى المنصور ، وهو محاصره ، يدعوه إلى المبارزة ، فكتب إليه : إنّك متعدّ طورك ، جار في عنان غيّك ، يعدك اللَّه ما هو مصدّقه ، ويمنّيك [ 1 ] الشيطان ما هو مكذّبه ، ويقرّب ما اللَّه مباعده ، فرويدا يتمّ الكتاب أجله ، وقد ضربت مثلي ومثلك : بلغني أنّ أسدا لقي خنزيرا ، فقال له الخنزير : قاتلني ! فقال الأسد : إنّما أنت خنزير ، ولست بكفؤ لي ولا نظير ، ومتى قاتلتك فقتلتك قيل لي : قتل خنزيرا ، فلا أعتقد فخرا ، ولا ذكرا ، وإن نالني منك شيء كان سبّة عليّ . فقال الخنزير : إن لم تفعل أعلمت السباع أنّك نكلت [ 2 ] عني ، فقال الأسد : احتمال « 1 » عار كذبك عليّ أيسر من لطخ شرابي بدمك . قيل : وكان المنصور أوّل من عمل الخيش ، فإنّ الأكاسرة كانوا يطيّنون كلّ يوم بيتا يسكنونه في الصيف ، وكذلك بنو أميّة .
--> [ 1 ] ويمينك . [ 2 ] تكلب . ( 1 ) . الأذى . dda . P . C