ابن الأثير
32
الكامل في التاريخ
قيل : وأتي برجل من بني أميّة ، فقال : إنّي أسألك عن أشياء ، فأصدقني ولك الأمان . قال : نعم ! قال : من أين أتي بنو أميّة ؟ قال : من تضييع الأخبار . قال : فأيّ الأموال وجدوها أنفع ؟ قال : الجوهر . قال : فعند من وجدوا الوفاء ؟ قال : عند مواليهم ، فأراد المنصور أن يستعين في الأخبار بأهل بيته ، فقال : أضع منهم ، فاستعان بمواليه . ذكر خلافة المهديّ والبيعة له ذكر عليّ بن محمّد النّوفليّ عن أبيه قال : خرجت من البصرة حاجّا ، فاجتمعت بالمنصور بذات عرق ، فكنت أسلّم عليه كلّما ركب ، وقد أشفى على الموت ، فلمّا صار ببئر ميمون نزل به ، ودخلنا مكّة ، فقضيت عمرتي ، وكنت أختلف إلى المنصور ، فلمّا كان في اللّيلة الّتي مات فيها ، ولم نعلم [ 1 ] ، صلّيت الصبح بمكّة ، وركبت أنا ومحمّد بن عون بن عبد اللَّه ابن الحارث ، وكان من مشايخ بني هاشم وسادتهم ، فلمّا صرنا بالأبطح لقينا العبّاس بن محمّد ومحمّد بن سليمان في خيل إلى مكّة ، فسلّمنا عليهما ومضينا « 1 » ، فقلت لمحمّد : أحسب الرجل قد مات ، فكان كذلك . ثمّ أتينا العسكر ، فإذا موسى بن المهديّ قد صدر عند عمود السّرادق ، والقاسم بن المنصور في ناحية من السرادق ، وقد كان قبل ذلك يسير بين المنصور وبين صاحب الشرطة ، ورفع النّاس إليه القصص ، فلمّا رأيته علمت أنّ
--> [ 1 ] يعلم . ( 1 ) . ومضيا . P . C