ابن الأثير

30

الكامل في التاريخ

قيل : رفع غلام لأبي عطاء الخراساني أنّ له عشرة آلاف درهم ، فأخذها منه وقال : هذا مالي . قال : من أين يكون مالك ، وو اللّه ما ولّيتك عملا قطّ ، ولا بيني وبينك رحم ولا قرابة ! قال : بلى ! [ كنت ] تزوّجت امرأة لعيينة ابن موسى بن كعب ، فورّثتك مالا ، وكان قد عصى بالسند ، [ وهو وال على السّند ] ، وأخذ مالي فهذا المال من ذاك . و قيل لجعفر الصادق : إنّ المنصور يكثر من لبس جبّة هرويّة ، وإنّه يرقع قميصه . فقال جعفر : الحمد للَّه الّذي لطف به [ 1 ] ، حتى ابتلاه بفقر نفسه في ملكه . قيل : وكان المنصور إذا عزل عاملا أخذ ماله وتركه في بيت مال مفرد سمّاه بيت مال المظالم ، وكتب عليه اسم صاحبه ، وقال للمهديّ : قد هيّأت لك شيئا فإذا أنا متّ فادع من أخذت ماله فاردده عليه ، فإنّك تستحمد بذلك إليهم وإلى العامّة ، ففعل المهديّ ذلك . وله في ضدّ ذلك أشياء كثيرة . قيل : وذكر زيد مولى عيسى بن نهيك قال : دعاني المنصور ، بعد موت مولاي ، فسألني : كم خلّف من مال ؟ قلت : ألف دينار ، وأنفقته امرأته في مأتمه . قال : كم خلّف من البنات ؟ قلت : ستّا ، فأطرق ، ثمّ رفع رأسه وقال : أغد إلى المهديّ ، فغدوت إليه ، فأعطاني مائة ألف وثمانين ألف دينار ، لكلّ واحدة منهنّ ثلاثين ألفا ، ثمّ دعاني المنصور فقال : عد عليّ بأكفائهنّ حتى أزوّجهنّ ، ففعلت ، فزوّجهنّ ، وأمر أن تحمل إليهنّ صدقاتهنّ من ماله ، لكلّ واحدة منهنّ ثلاثون ألف درهم ، وأمرني أن أشتري بمالهنّ ضياعا لهنّ يكون معاشهنّ منها .

--> [ 1 ] له .