ابن الأثير

283

الكامل في التاريخ

فنخرج ، حتى نلحق بالجزيرة والشام ، فنفرض الفروض ، ونجبي الخراج ، ونصير في مملكة واسعة وملك جديد ، فيسارع [ 1 ] إليك النّاس ، وينقطع عن طلبك الجند ويحدث اللَّه أمورا . فقال لهم : نعم ما رأيتم ! وعزم على ذلك ، وبلغ الخبر إلى طاهر ، فكتب إلى سليمان بن المنصور ، ومحمّد بن عيسى بن نهيك ، والسنديّ بن شاهك : واللَّه لئن لم تردّوه عن هذا الرأي لا تركت لكم ضيعة إلّا قبضتها ، ولا يكون لي همّة إلّا أنفسكم . فدخلوا على الأمين ، فقالوا له : قد بلغنا الّذي عزمت عليه ، فنحن نذكّرك اللَّه في نفسك ، إنّ هؤلاء صعاليك ، وقد بلغ بهم الحصار إلى ما ترى ، فهم يرون أن لا أمان لهم عند أخيك ، وعند طاهر ، لجدّهم في الحرب ، ولسنا نأمن إذا خرجت معهم أن يأخذوك أسيرا ، أو يأخذوا رأسك ، فيتقرّبوا بك ويجعلوك [ 2 ] سبب أمانهم ، وضربوا فيه الأمثال ، فرجع إلى قولهم ، وأجاب إلى طلب الأمان والخروج ، فقالوا له : إنّما غايتك السلامة ، واللّهو ، وأخوك يتركك حيث أحببت ، [ ويفردك في موضع ] ويجعل لك فيه كلّ ما يصلحك ، وكلّ ما تحبّ وتهوى ، وليس عليك منه بأس ولا مكروه . فركن إلى ذلك ، وأجاب إلى الخروج إلى هرثمة بن أعين . فدخل عليه أولئك النفر الذين أشاروا بقصد الشام ، وقالوا : إذا لم تقبل ما أشرنا به عليك ، وهو الصواب ، وقبلت من هؤلاء المداهنين ، فالخروج إلى طاهر خير لك من الخروج إلى هرثمة ، فقال : أنا أكره طاهرا ، لأنّي رأيت في منامي كأنّي قائم على حائط من آجرّ شاهق في السماء ، عريض الأساس ،

--> [ 1 ] فينساغ . [ 2 ] ويجعلونك .