ابن الأثير
284
الكامل في التاريخ
لم أر مثله في الطول والعرض ، وعليّ سوادي ، ومنطقي ، وسيفي ، وكان طاهر في أصل ذلك الحائط ، فما زال يضربه حتى سقط [ 1 ] ، وسقطت ، وطارت قلنسوتي عن رأسي ، فأنا أتطيّر منه ، وأكرهه ، وهرثمة مولانا ، وهو بمنزلة الوالد ، وأنا أشدّ أنسا به وثقة إليه . فأرسل يطلب الأمان ، فأجابه هرثمة إلى ذلك ، وحلف له أنّه يقاتل دونه إن همّ المأمون بقتله ، فلمّا علم ذلك طاهر اشتدّ عليه ، وأبى أن يدعه يخرج إلى هرثمة ، وقال : هو في جندي والجانب الّذي أنا فيه ، وأنا أحرجته بالحصار ، حتى طلب الأمان ، فلا أرضى أن يخرج إلى هرثمة فيكون له الفتح دوني . فلمّا بلغ ذلك هرثمة والقوّاد اجتمعوا في منزل خزيمة بن خازم ، وحضر طاهر وقوّاده ، وحضر سليمان بن المنصور ، والسنديّ ، ومحمّد بن عيسى بن نهيك ، وأداروا الرأي بينهم ، وأخبروا طاهرا أنّه لا يخرج إليه أبدا ، وأنّه إن لم يجب إلى ما سأل لم يؤمن إلّا أن يكون الأمر مثله أيّام الحسين ابن عليّ بن عيسى بن ماهان . وقالوا له : إنّه إن يخرج إلى هرثمة ببدنه ، ويدفع إليك الخاتم ، والقضيب ، والبردة * وذلك هو الخلافة ، فاغتنم هذا الأمر ولا تفسده ! فأجاب إلى ذلك ورضي به . ثمّ « 1 » إنّ الهرش لما علم بالخبر أراد التقرّب إلى طاهر ، فأخبره أنّ الّذي جرى بينهم مكر ، وأنّ الخاتم والقضيب والبردة تحمل مع الأمين إلى هرثمة ، فاغتاظ منه ، وجعل حول قصر أمّ الأمين ، وقصور الخلد ، قوما معهم العتل ، ولم يعلم بهم أحد ، فلمّا تهيّأ الأمين للخروج إلى هرثمة ،
--> [ 1 ] سط . ( 1 ) . P . C . mO