ابن الأثير
280
الكامل في التاريخ
المجانيق بإزاء قصر زبيدة ، وقصر الخلد ، وأخذ الأمين أمّه وأولاده إلى مدينة المنصور ، وتفرّق عنه عامّة جنده وخصيانه وجواريه في الطريق ، لا يلوي أحد على أحد ، وتفرّق السّفلة والغوغاء ، وتحصّن محمّد بمدينة المنصور ، وحصره طاهر ، وأخذ عليه الأبواب . وبلغ خبر هذه الوقعة عمر الورّاق ، فقال لمخبره : ناولني قدحا ، ثمّ تمثّل : خذها [ 1 ] فلخمرة أسماء * لها دواء ولها داء يصلحها الماء إذا أصفقت * يوما وقد يفسدها الماء وقائل كانت لهم وقعة * في يومنا هذا وأشياء قلت له : أنت امرؤ جاهل * فيك عن الخيرات إبطاء اشرب ودعنا من أحاديثهم * يصطلح النّاس إذا شاءوا وحكى إبراهيم بن المهديّ أنّه كان مع الأمين لما حصره طاهر ، قال : فخرج الأمين ذات ليلة يريد أنّ يتفرّج من الضيق الّذي هو فيه ، فصار إلى قصر له بناحية الخلد ، ثمّ أرسل إليّ فحضرت عنده ، فقال : ترى طيب هذه اللّيلة ، وحسن القمر في السماء ، وضوءه في الماء على شاطئ دجلة ، فهل لك في الشرب ؟ فقلت : شأنك ، فشرب رطلا ، وسقاني آخر ، ثمّ غنّيته ما كنت أعلم أنّه يحبّه ، فقال لي : ما تقول فيمن يضرب عليك ؟ فقلت : ما أحوجني إليه ! فدعا بجارية متقدّمة عنده ، اسمها ضعف ، فتطيّرت من اسمها ، ونحن في تلك الحال ، فقال لها : غنّي ، فغنّت بشعر الجعديّ : كليب لعمري كان أكثر ناصرا * وأيسر جرما « 1 » منك ضرّج بالدّم
--> [ 1 ] فخذها . ( 1 ) . حزما . P . C