ابن الأثير
281
الكامل في التاريخ
فاشتدّ ذلك عليه ، وتطيّر منه ، وقال : غنّي غير ذلك ، فغنّت : أبكى فراقهم [ 1 ] عيني فأرّقها * إنّ التّفرّق للأحباب بكّاء ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم * حتى تفانوا وريب الدّهر عدّاء فقال لها : لعنك اللَّه ! أما تعرفين من الغناء غير هذا ؟ فقالت : ما تغنّيت إلّا بما [ 2 ] ظننت أنّك تحبّه ، ثمّ غنّت آخر : أما وربّ السّكون والحرك * إنّ المنايا كثيرة الشّرك ما اختلف اللّيل والنّهار ولا [ 3 ] * دارت نجوم السّماء في الفلك إلّا لنقل النّعيم من [ 4 ] ملك * قد زال سلطانه إلى ملك وملك ذي العرش دائم أبدا * ليس بفان ولا بمشترك فقال لها : قومي ، غضب اللَّه عليك ولعنك ! [ قال ] : فقامت [ 5 ] ، وكان له قدح من بلّور ، حسن الصّنعة ، كان يسمّيه ربّ رياح ، وكان موضوعا بين يديه ، فعثرت الجارية به ، فكسرته ، فقال : ويحك يا إبراهيم ! ما ترى ما جاءت به هذه الجارية ، ثمّ ما كان من كسر القدح ؟ واللَّه ما أظنّ أمري إلّا وقد قرب ! فقلت : يديم اللَّه ملكك ، ويعزّ سلطانك ، ويكبت عدوّك ! فما استتمّ الكلام حتى سمعنا صوتا : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ « 1 » . فقال :
--> [ 1 ] فراقكم . [ 2 ] ما . [ 3 ] وما . [ 4 ] السلطان عن . [ 5 ] قامت . ( 1 ) . 41 . sv ، 12 inaroC