ابن الأثير
275
الكامل في التاريخ
له : نعم ! هؤلاء هم الآفة ، فقال لهم : أفّ لكم حين تنهزمون من هؤلاء ، وأنتم في السلاح والعدّة والقوّة ، وفيكم الشجاعة ، وما عسى يبلغ كيد هؤلاء ولا سلاح معهم ، ولا جنّة تقيهم ! وتقدّم إلى بعضهم ، وفي يديه باريّة مقيّرة ، وتحت إبطه مخلاة فيها حجارة ، فجعل الخراسانيّ كلّما رمى بسهم استتر منه العيّار فوقع في باريّته ، أو قريبا منها ، فيأخذه ، ويتركه معه ، وصاح : دانق ، أي ثمن النشّابة دانق قد أحرزه ، فلم يزالا كذلك حتى فنيت سهام الخراسانيّ ، ثمّ حمل عليه العيّار ، ورمى بحجر من مخلاته في مقلاع ، فما أخطأ عينه ، ثمّ آخر ، فكاد يصرعه ، فانهزم وهو يقول : ليس هؤلاء بناس . فلمّا سمع طاهر خبره ضحك منه ، فلمّا طال ذلك على طاهر ، وقتل من أصحابه في قصر صالح من قتل ، أمر بالهدم والإحراق ، فهدم دور من خالفه من بين دجلة ودار الرقيق ، وباب الشام ، وباب الكوفة ، إلى الصّراة وربض حميد ، ونهر كرخايا ، فكان أصحابه إذا هدموا دارا أخذ أصحاب الأمين أبوابها وسقوفها ، فيكونون أشدّ على أهلها ، فقال شاعر منهم : لنا كلّ يوم ثلمة لا نسدّها * يزيدون فيما « 1 » يطلبون وننقص إذا هدموا دارا أخذنا سقوفها * ونحن لأخرى غيرها نتربّص فإن حرصوا يوما على الشرّ جهدهم * فغوغاؤنا منهم على الشرّ أحرص فقد ضيّقوا من أرضنا كلّ واسع * وصار لهم أهل بها وتعرّص يثيرون بالطّبل القنيص ، فإن بدا * لهم وجه صيد من قريب تقنّصوا
--> ( 1 ) . فيها . M . rBte . R