ابن الأثير
276
الكامل في التاريخ
لقد أفسدوا شرق البلاد وغربها * علينا فما ندري إلى أين نشخص إذا حضروا قالوا بما يعرفونه * وإن لم يروا شيئا قبيحا تخرّصوا [ 1 ] وما قتل الأبطال مثل مجرّب * رسول المنايا ليله [ 2 ] يتلصّص في أبيات غيرها ، فلمّا رأى طاهر أنّ هذا جميعه لا يخلفون به ، أمر بمنع التجّار عنهم ، ومنع من حمل الأقوات وغيرها ، وشدّد في ذلك ، وصرف السفن التي يحمل فيها إلى الفرات ، فاشتدّ ذلك عليهم ، وغلت الأسعار ، وصاروا في أشدّ حصار ، فأمر الأمين ببيع الأموال ، وأخذها ، ووكّل بها بعض أصحابه ، فكان يهجم على النّاس في منازلهم ليلا ونهارا ، فاشتدّ ذلك على النّاس ، وأخذوا بالتهمة والظنّة . ثمّ كان بينهم وقعة بدرب الحجارة ، قتل فيها من أصحاب طاهر خلق كثير ، ووقعة بالشّمّاسيّة خرج فيها حاتم بن الصّقر في العيّارين وغيرهم إلى عبيد اللَّه بن الوضّاح ، فأوقعوا به ، وهو لا يعلم ، فانهزم عنهم ، وغلبوه على الشّمّاسيّة ، فأتاه هرثمة يعينه ، فأسره بعض أصحاب الأمين ، وهو لا يعرفه ، فقاتل عليه بعض أصحابه ، حتى خلّصه ، وانهزم أصحاب هرثمة ، فلم يرجعوا يومين . فلمّا بلغ طاهرا ما صنعوا عقد جسرا فوق الشّمّاسيّة ، وعبر أصحابه إليهم ، فقاتلوا أشدّ قتال ، حتى ردّوا أصحاب الأمين ، وأعاد أصحاب عبيد اللَّه بن الوضّاح إلى مراكزهم ، وأحرق منازل الأمين بالخيزرانيّة ، وكانت النفقة عليها بلغت عشرين ألف ألف درهم ، وقتل من العيّارين كثير ، فضعف أمر الأمين ، فأيقن بالهلاك ، وهرب منه عبد اللَّه بن خازم بن خزيمة
--> [ 1 ] تحرّصوا . [ 2 ] ليلة .