ابن الأثير
266
الكامل في التاريخ
ذكر البيعة للمأمون بمكّة والمدينة وفي هذه السنة خلع داود بن عيسى بن موسى بن محمّد بن عليّ الأمين ، وهو عامله على مكّة والمدينة ، وبايع للمأمون . وكان سبب ذلك أنّه لما بلغه ما كان من الأمين والمأمون وما فعل طاهر ، وكان الأمين قد كتب إلى داود بن عيسى يأمره بخلع المأمون ، وبعث أخذ الكتابين من الكعبة ، كما تقدّم ، فلمّا فعل ذلك جمع داود وجوه النّاس ومن كان شهد في الكتابين ، وكان داود أحدهم ، فقال لهم : قد علمتم ما أخذ الرشيد علينا وعليكم من العهد والميثاق ، عند بيت اللَّه الحرام ، لابنيه ، لنكوننّ مع المظلوم منهما على الظالم [ 1 ] ومع المغدور [ 2 ] به على الغادر ، وقد رأينا ورأيتم أنّ محمّدا قد بدأ بالظلم والبغي والغدر والنكث على أخويه المأمون والمؤتمن وخلعهما عاصيا للَّه ، وبايع لابنه ، طفل صغير ، رضيع لم يفطم ، وأخذ الكتابين من الكعبة ، فحرقهما ظالما ، فقد رأيت خلعه ، والبيعة للمأمون ، إذ كان مظلوما مبغيّا عليه . فأجابوه إلى ذلك ، فنادى في شعاب مكّة ، فاجتمع النّاس فخطبهم بين الركن [ والمقام ] ، وخلع محمّدا ، وبايع للمأمون ، وكتب إلى ابنه سليمان ، وهو عامله على المدينة ، يأمره أن يفعل مثل ما فعل ، فخلع سليمان الأمين ، وبايع للمأمون . فلمّا أتاه الخبر بذلك سار من مكّة على طريق البصرة ، ثمّ إلى فارس ، ثمّ إلى كرمان ، حتى صار إلى المأمون بمرو ، فأخبره بذلك ، فسرّ المأمون بذلك
--> [ 1 ] ظالم . [ 2 ] المغدر .