ابن الأثير

267

الكامل في التاريخ

سرورا شديدا ، وتيمّن ببركة مكّة والمدينة . * وكانت البيعة بهما في رجب سنة ستّ وتسعين ومائة ، واستعمل داود على مكّة والمدينة « 1 » ، وأضاف إليه ولاية عكّ ، وأعطاه خمسمائة ألف درهم معونة ، وسيّر معه ابن أخيه العبّاس بن موسى بن عيسى بن موسى ، وجعله على الموسم ، فسارا حتى أتيا طاهرا ببغداذ ، فأكرمهما ، وقرّبهما ، ووجّه معهما يزيد بن جرير بن يزيد بن خالد بن عبد اللَّه القسريّ البجليّ عاملا على اليمن ، وبعث معه خيلا كثيفة ، فلمّا قدم اليمن دعا أهلها إلى خلع الأمين والبيعة للمأمون ، ووعدهم العدل والإحسان ، وأخبرهم بسيرة المأمون ، فأجابوه إلى ما طلب ، وخلعوا محمّدا وبايعوا للمأمون ، وكتب بذلك إلى طاهر وإلى المأمون ، وسار فيهم أحسن سيرة وأظهر العدل . ذكر ما فعله الأمين وفي هذه السنة عقد محمّد الأمين ، في رجب وشعبان ، نحوا من أربعمائة لواء لقوّاد شتى ، وأمّر عليهم عليّ بن محمّد بن عيسى بن نهيك ، وأمرهم بالمسير إلى هرثمة بن أعين ، فساروا إليه ، فالتقوا بنواحي النهروان في رمضان فانهزموا ، وأسر عليّ بن محمّد بن عيسى فسيّره هرثمة إلى المأمون ، ورحل هرثمة فنزل النهروان .

--> ( 1 ) . R . mO