ابن الأثير

261

الكامل في التاريخ

أرزاقهم ؟ قالوا : لا ! قال : فهل قصر بأحد من رؤسائكم ، وعزل أحدا من قوّادكم ؟ قالوا : لا ! قال : فما بالكم خذلتموه ، وأعنتم عدوّه [ 1 ] على أسره ؟ وأيم اللَّه ما قتل قوم خليفتهم إلّا سلّط اللَّه عليهم السيف ، انهضوا إلى خليفتكم فقاتلوا عنه من أراد خلعه . فنهضوا ، وتبعهم أهل الأرباض ، فقاتلوا الحسين قتالا شديدا ، فأسر الحسين بن عليّ ، ودخل أسد الحربيّ على الأمين ، فكسر قيوده ، وأقعده في مجلس الخلافة . ورأى الأمين أقواما ليس عليهم لباس الجند ، وأمرهم بأخذ السلاح ، فانتهبته الغوغاء ، ونهبوا غيره ، وحمل إليه الحسين أسيرا ، فلامه ، فاعتذر له الحسين ، فأطلقه ، وأمره بجمع الجند ، ومحاربة أصحاب المأمون ، وخلع عليه ، وولّاه ما وراء بابه ، وأمره بالمسير إلى حلوان ، فوقف الحسين بباب الجسر ، والنّاس يهنّئونه ، فلمّا خفّ عنه النّاس قطع الجسر وهرب ، فنادى الأمين في الجند يطلبه ، فركبوا كلّهم ، فأدركوه بمسجد كوثر على فرسخ من بغداذ ، فقاتلهم فعثر به فرسه ، فسقط عنه ، فقتل وأخذوا رأسه . وقيل إنّ الأمين كان استوزره وسلّم إليه خاتمه ، وجدّد الجند البيعة للأمين ، بعد قتل الحسين بيوم ، وكان قتله خامس عشر رجب ، فلمّا قتل الحسين بن عليّ هرب الفضل بن الربيع واختفى .

--> [ 1 ] عذره .