ابن الأثير
262
الكامل في التاريخ
ذكر ما فعله طاهر بالأهواز لما نزل طاهر بشلاشان « 1 » وجّه الحسين بن عمر الرستميّ إلى الأهواز وأمره بالحذر ، فلمّا توجّه أتت طاهرا عيونه ، فأخبروه أنّ محمّد بن يزيد ابن حاتم المهلّبيّ ، وكان عاملا للأمين على الأهواز ، قد توجّه في جمع عظيم يريد جنديسابور ليحمي الأهواز من أصحاب طاهر ، فدعا طاهر عدّة من أصحابه ، منهم : محمّد بن طالوت ، ومحمّد بن العلاء ، والعبّاس بن بخاراخذاه وغيرهم ، وأمرهم أن يجدّوا السير ، حتى يتّصل أوّلهم بآخر أصحاب الرستميّ فإن احتاج إلى مدد أمدّوه . فساروا حتى شارفوا الأهواز ولم يلقوا أحدا . وبلغ خبرهم محمّد بن يزيد ، فسار حتى نزل عسكر مكرم ، وصيّر العمران والماء وراء ظهره ، وتخوّف طاهر أن يعجل إلى أصحابه ، فأمدّهم بقريش بن شبل « 2 » ، وتوجّه هو بنفسه ، حتى كان قريبا منهم ، وسيّر الحسين بن عليّ المأمونيّ إلى قريش والرستميّ ، فسارت تلك العساكر حتى أشرفوا على محمّد بن يزيد بعسكر مكرم ، فاستشار أصحابه في المطاولة والمناجزة ، فأشاروا عليه بالرجوع إلى الأهواز والتحصّن بها ، وأن يستدعي الجند من البصرة وقومه الأزد ، ففعل ذلك ، فسيّر طاهر وراءه قريش بن شبل ، وأمره بمبادرته قبل أن يتحصّن بالأهواز ، فسبقه محمّد بن يزيد ، ووصل بعده بيوم قريش ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فالتفت محمّد إلى من معه من مواليه ، وكان أصحابه قد رجعوا عنه ، فقال لمواليه : ما رأيكم ؟ إنّي أرى من معي قد انهزم ، ولست آمن خذلانهم ولا أرجو رجعتهم ، وقد عزمت على النزول والقتال بنفسي ، حتى يقضي اللَّه
--> ( 1 ) . بسلاشان . R ; sitcnupenis . Bte . P . C ( 2 ) . شبيل . R