ابن الأثير

254

الكامل في التاريخ

ولقاء هذا الرجل ، وأطمعه فيما قبلك أمران : أحدهما صدق الطاعة ، وفضل النصيحة ، والثاني يمن نقيبتك « 1 » وشدّة بأسك ، وقد أمرني بإزاحة علل * ما عليك « 2 » ، وبسط يدك فيما أحببت ، غير أنّ الاقتصاد رأس النصيحة ، ومفتاح اليمن والبركة ، فأنجز حوائجك ، وعجّل المبادرة إلى عدوّك ، فإنّي أرجو أن يولّيك اللَّه هذا الفتح ، ويلمّ بك شعث هذه الخلافة والدولة . فقلت : أنا لطاعة أمير المؤمنين وطاعتك مقدم ولكلّ ما دخل فيه الوهن على عدوّه وعدوّك حريص ، غير أنّ المحارب لا يعمل بالغدر ، ولا يفتح أمره بالتقصير والخلل ، وإنّما ملاك المحارب الجنود ، وملاك الجنود المال ، والّذي أسأل أن يؤمر لأصحابي برزق سنة ، وتحمل معهم أرزاق سنة ، ويخصّ أهل الغناء والبلاء ، وأبدل من فيهم من الضّعفى ، وأحمل ألف رجل ممّن معي على الخيل ، ولا أسأل عن محاسبة ما افتتحت من المدن والكور . فقال : قد اشتططت [ 1 ] ، ولا بدّ من مناظرة أمير المؤمنين . ثمّ ركب ، وركبت معه ، فدخل قبلي على الأمين ، وأذن لي فدخلت ، فما كان إلّا كلمتان حتى غضب وأمر بحبسي . وقيل : إنّه طلب أن يدفع ولدي [ 2 ] المأمون ، فإن أطاعه ، وإلّا قتلهما ، فقال الأمين : أنت أعرابيّ مجنون ، أدعوك إلى ولاية أعنّة العرب والعجم ، وأطعمك خراج كور الجبال إلى خراسان ، وأرفع منزلتك على نظرائك من أبناء القوّاد والملوك ، وتدعوني إلى قتل ولدي ، وسفك دماء أهل بيتي ! إنّ

--> [ 1 ] اشططت . [ 2 ] ولد . ( 1 ) . نفيلتيك . R ( 2 ) . R