ابن الأثير

25

الكامل في التاريخ

فأعاده عليه ، فأخرجوا ، ثمّ أمر بهم ، فأوقفوا ، ثمّ التفت إلى من حضر من مضر ، فقال : هل تعرفون فيكم مثل هذا ؟ واللَّه لقد تكلّم حتى حسدته ، وما منعني أن أتمّ على ردّه إلّا أن يقال حسده لأنّه من ربيعة ، وما رأيت مثله رجلا أربط جأشا ، ولا أظهر بيانا ، ردّه يا غلام . فلمّا صار بين يديه قال : اقصد لحاجتك ! قال : يا أمير المؤمنين ، معن بن زائدة عبدك ، وسيفك ، وسهمك ، رميت به عدوّك ، فضرب ، وطعن ، ورمى حتى سهل ما حزن ، وذلّ ما صعب ، واستوى ما كان معوجّا من اليمن ، فأصبحوا من خول أمير المؤمنين ، أطال اللَّه بقاءه ، فإن كان في نفس أمير المؤمنين هنة من ساع ، أو واش ، فأمير المؤمنين أولى بالفضل على عبده ، ومن أفنى عمره في طاعته . فقبل عذره وأمر بصرفهم إليه ، فلمّا قرأ معن الكتاب بالرضا ، قبّل ما بين عينيه ، وشكر أصحابه ، وأجازهم على أقدارهم ، وأمرهم بالرحيل إلى المنصور ، فقال مجّاعة : آليت في مجلس من وائل قسما * ألّا أبيعك يا معن بأطماع يا معن ! إنّك قد أوليتني نعما * عمّت لحيما وخصّت آل مجّاع فلا أزال إليك الدّهر منقطعا * حتى يشيد « 1 » بهلكي هتفه الناعي وكان [ من ] نعم معن على مجّاعة أنّه قضى له ثلاث حوائج منها : أنّه كان يتعشّق جارية من أهل بيت معن ، اسمها زهراء ، فطلبها ، فلم يجبه لفقره ، فطلبها من معن ، فأحضر أباها ، فزوّجه إيّاها على عشرة آلاف درهم ، وأمهرها من عنده . ومنها : أنّه طلب منه حائطا بعينه ، فاشتراه له .

--> ( 1 ) . يشدّ . B