ابن الأثير
26
الكامل في التاريخ
ومنها أنّه استوهب منه شيئا ، فوهب له ثلاثين ألف درهم تمام مائة ألف . قيل : وكان المنصور يقول : ما أحوجني أن يكون على بابي أربعة نفر لا يكون على بابي أعفّ منهم ، هم أركان الدولة ولا يصلح الملك إلّا بهم ، أمّا أحدهم : فقاض لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، والآخر صاحب شرطة ينصف الضعيف من القويّ ، والثالث صاحب خراج يستقصي ولا يظلم الرعيّة . ثمّ عضّ على إصبعه السّبّابة ثلاث مرّات ، يقول في كلّ مرّة : آه آه . قيل : ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : صاحب بريد يكتب خبر هؤلاء على الصحّة . وقيل : دعا المنصور بعامل قد كسّر خراجه ، فقال له : أدّ ما عليك ! فقال : واللَّه ما أملك شيئا . وأذّن مؤذّن : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ! فقال : يا أمير المؤمنين هب ما عليّ للَّه وشهادة أن لا إله إلّا اللَّه . فخلّى سبيله . وقيل : وأتي بعامل ، فحبسه وطالبه ، فقال العامل : عبدك يا أمير المؤمنين ، فقال : بئس العبد أنت ! فقال : لكنّك نعم المولى . قال : أمّا لك فلا . قيل : وأتي بخارجيّ قد هزم له جيوشا ، فأراد ضرب رقبته ، ثمّ ازدراه فقال : يا ابن الفاعلة ! مثلك يهزم الجيوش ؟ فقال له : ويلك وسوأة [ 1 ] لك أمس ، بيني وبينك السيف ، واليوم القذف والسبّ ، وما كان يؤمنك أن أردّ عليك وقد يئست من الحياة « 1 » فلا تستقيلها أبدا ؟ فاستحيا منه المنصور وأطلقه . قيل : وكان شغل المنصور ، في صدر نهاره ، بالأمر والنهي ، والولايات ،
--> [ 1 ] وشوه . ( 1 ) . قلا . dda . A