ابن الأثير

249

الكامل في التاريخ

ذكر خروج السّفيانيّ في هذه السنة خرج السّفيانيّ ، وهو عليّ بن عبد اللَّه بن خالد بن يزيد بن معاوية ، وأمّه نفيسة بنت عبيد اللَّه بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب ، وكان يقول : أنا من شيخي صفّين ، يعني عليّا ومعاوية ، وكان يلقّب بأبي العميطر ، لأنّه قال يوما لجلسائه : أيّ شيء كنية لحرذن ؟ قالوا : لا ندري . قال : هو أبو العميطر ، فلقّبوه به . ولما خرج دعا لنفسه بالخلافة في ذي الحجّة ، وقوي على سلمان بن المنصور ، عامل دمشق ، فأخرجه عنها ، وأعانه الخطّاب بن وجه الفلس ، مولى بني أميّة ، وكان قد تغلّب على صيدا ، ولما خرج سيّر إليه الأمين الحسين [ 1 ] ابن عليّ بن عيسى بن ماهان ، فبلغ الرّقّة ، ولم يسر إلى دمشق . وكان عمر أبي العميطر ، حين خرج ، تسعين سنة ، وكان النّاس قد أخذوا عنه علما كثيرا ، وكان حسن السيرة ، فلمّا خرج ظلم وأساء السيرة ، فتركوا ما نقلوا عنه . وكان أكبر أصحابه من كلب ، وكتب إلى محمّد بن صالح بن بيهس الكلابيّ يدعوه إلى طاعته ، ويتهدّده إن لم يفعل ، فلم يجبه إلى ذلك ، فأقبل السّفيانيّ على قصد القيسيّة ، فكتبوا إلى محمّد بن صالح ، فأقبل إليهم في ثلاثمائة فارس من الضباب ومواليه ، واتّصل الخبر بالسّفيانيّ ، فوجّه إليه يزيد بن هشام في اثني عشر ألفا ، فالتقوا ، فانهزم يزيد ومن معه ، وقتل منهم إلى أدخلوا أبواب مشق زيادة على ألفي رجل ، وأسر ثلاثة آلاف ، فأطلقهم ابن بيهس ، وحلق رؤوسهم ولحاهم .

--> [ 1 ] الحسن .