ابن الأثير

250

الكامل في التاريخ

وضعف السّفيانيّ ، وحصر بدمشق ، ثمّ جمع جمعا ، وجعل عليهم ابنه القاسم ، وخرجوا إلى ابن بيهس ، فالتقوا ، فقتل القاسم وانهزم أصحاب السّفيانيّ ، وبعث رأسه إلى الأمين ، ثمّ جمع جمعا آخر ، وسيّرهم مع مولاه المعتمر ، فلقيهم ابن بيهس ، فقتل المعتمر ، وانهزم أصحابه ، فوهن أمر أبي العميطر ، وطمع فيه قيس . ثمّ مرض ابن بيهس ، فجمع رؤساء بني نمير ، فقال لهم : ترون ما أصابني من علّتي هذه ، فارفقوا ببني مروان ، وعليكم بمسلمة بن يعقوب ابن عليّ بن محمّد بن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك ، فإنّه ركيك ، وهو ابن أختكم ، وأعلموه أنّكم لا تتبعون ببني أبي سفيان ، وبايعوه بالخلافة ، وكيّدوا به السّفيانيّ . وعاد ابن بيهس إلى حوران ، واجتمعت نمير على مسلمة ، وبذلوا له البيعة ، فقبل منهم ، وجمع مواليه ، ودخل على السّفيانيّ ، فقبض عليه ، وقيّده ، وقبض على رؤساء بني أميّة فبايعوه ، وأدنى قيسا ، وجعلهم خاصّته ، فلمّا عوفي ابن بيهس عاد إلى دمشق فحصرها ، فسلّمها إليه القيسيّة وهرب مسلمة والسّفيانيّ في ثياب النساء إلى المزّة ، وكان ذلك في المحرّم سنة ثمان وتسعين ومائة ، ودخل ابن بيهس دمشق ، وغلب عليها ، وبقي بها إلى أن قدم عبد اللَّه بن طاهر دمشق ، ودخل إلى مصر ، وعاد إلى دمشق ، فأخذ ابن بيهس معه إلى العراق ، فمات بها . ذكر عدّة حوادث وكان العامل على مكّة والمدينة لمحمّد الأمين داود بن عيسى بن موسى ، هو الّذي حجّ بالنّاس سنة ثلاث وتسعين أيضا ، وكان على الكوفة العبّاس